تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والعاقل يقتدى بسيد العقلاء ، علىّ رضى اللّه تعالى عنه ، حيث قال : « لا تعرف الحق بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله » فالعاقل يعرف الحق ، ثم ينظر في نفس القول ؛ فإن كان حقّا قبله ، سواء كان قائله مبطلا أو محقّا ، بل ربما يحرص على انتزاع الحق من أقاويل أهل الضلال ، عالما بأن معدن الذهب الرغام . ولا بأس على الصراف إن أدخل يده في كيس القلاب وانتزع الإبريز الخالص من الزيف والبهرج ، مهما كان واثقا ببصيرته . فإنما يزجر عن معاملة القلاب ، القروي دون الصيرفي البصير . ويمنع من ساحل البحر الأخرق ، دون السباح الحاذق ، ويصد عن مس الحية الصبى ، دون المعزم البارع . * * * ولعمري ! ! لما غلب على أكثر الخلق ظنهم بأنفسهم الحذاقة والبراعة ، وكمال العقل ، في تمييز الحق عن الباطل ، والهدى عن الضلالة ، وجب حسم الباب في زجر الكافة عن مطالعة كتب أهل الضلالة ما أمكن ؛ إذ لا يسلمون عن الآفة الثانية التي سنذكرها ، وإن سلموا عن هذه الآفة التي ذكرناها . * * * ولقد اعترض على بعض الكلمات المبثوثة في تصانيفنا في أسرار علوم الدين طائفة ، من الذين لم تستحكم في العلوم سرائرهم ، ولم تتفتح إلى أقصى غايات المذاهب بصائرهم . وزعمت أن تلك الكلمات من كلام الأوائل ، مع أن بعضها من مولدات الخاطر ، ولا يبعد أن يقع الحافر على الحافر . وبعضها يوجد في الكتب الشرعية ، وأكثرها موجود معناها في كتب الصوفية . وهب أنها لم توجد إلا في كتبهم ؛ فإذا كان ذلك الكلام معقولا في نفسه ، مؤيدا بالبرهان ، ولم يكن على مخالفة الكتاب والسنة ، فلم ينبغي أن يهجر وينكر ؟