تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
- أعنى الذين يقومون منا مقام أنفسنا - وأما العامة من مزاولي هذا الشأن فقد أعطيناهم في كتاب ( الشفاء ) ما هو كثير لهم وفوق حاجتهم ) . فكتاب ( الشفاء ) إذن - بمقتضى رأى ابن سينا نفسه - هو كتاب للعامة ، وأما كتاب ( منطق المشرقيين ) الذي فقد ، ونظائره من مثل كتاب ( رسالة أضحوية في أمر المعاد ) فيحوى ما يعتقده ابن سينا صوابا . فلا تعارض إذن ، ما دام النصان المتعارضان قد وجدا في كتابين ، قد قدم كل واحد منهما لجماعة غير الجماعة الأخرى . وأيضا فإن ابن سينا يقرر في مقدمة كتاب ( الشفاء ) ما يلي : [ فإن غرضنا في هذا الكتاب . . . أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول في العلوم الفلسفية المنسوبة إلى الأوائل « 1 » . . . ثم رأيت أن أتلو هذا الكتاب بكتاب آخر ، أسميه كتاب ( اللواحق ) . . . ولى كتاب غير هذين الكتابين أوردت فيه الفلسفة على ما هي عليه في الطبع ، وعلى ما يوجبه الرأي الصريح الذي لا يراعى فيه جانب الشركاء في الصناعة ، ولا يتقى فيه من شق عصاهم ما يتقى في غيره ، وهو كتابي في ( الفلسفة المشرقية ) . وأما هذا الكتاب فأكثر بسطا ، وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة . ومن أراد الحق الذي لا مجمجمة فيه فعليه بطلب ذلك الكتاب « 2 » . ومن أراد الحق على طريق فيه ترض إلى الشركاء وبسط كثير ، وتلويح بما لو فطن له ، استغنى عن هذا الكتاب الآخر فعليه بهذا الكتاب « 3 » هكذا يلتقى ما جاء في مقدمة كتاب ( الشفاء ) بما جاء في مقدمة كتاب ( منطق المشرقيين ) . وزيادة عن ذلك ؛ فإن الذي جاء في كتاب ( الشفاء خاصّا بالبعث الجسماني ، هو تصريح بأن الشرع قد جاء بالبعث الجسماني . وليس بلازم إذا كان الشرع قد صرح بالبعث الجسماني ، أن يكون البعث الجسماني - في نظر ابن سينا - حقيقة واقعة ، لا بد منها ؛ فإن لابن سينا رأيا في هذا الشأن يصرح
هامش
( 1 ) فهو إذن كتاب يؤرخ فيه لأفكار غيره . ( 2 ) يعنى ( الفلسفة المشرقية ) . ( 3 ) يعنى ( الشفاء ) .