البعث المسألة الثالثة :
بعث الأجساد ، وقد أنكره ابن سينا ، ومما ورد عنه في هذا الشأن مناقضا لأقوال المثبتين للبعث الجسماني قوله :
[ لا يخلو :
إما أن يكون النفوس تعود إلى المادة التي فارقتها أو إلى مادة أخرى .
وقيل من مذهب المخاطبين بهذه الفصول ، أنهم يرون عودها إلى تلك المادة بعينها ، فحينئذ لا يخلو :
إما أن تكون تلك المادة ، هي المادة التي كانت حاضرة عند الموت .
أو جميع المادة التي قارنته جميع أيام العمر .
فعلى الأول - أي إن كانت المادة الحاضرة حالة الموت فقط - وجب أن يبعث المجدوع ، والمقطوع يده في سبيل اللّه على صورته تلك . وهذا قبيح عندهم .
وإن بعث جميع أجزائه التي كانت أجزاء له مدة عمره ، وجب من ذلك أن يكون جسد واحد بعينه يبعث يدا ورأسا ، وكبدا ، وقلبا .
وذلك لا يصح ؛ لأن الثابت أن الأجزاء العضوية دائما ينتقل بعضها إلى بعض في الاغتذاء ، ويغتذى بعضها من فضل غذاء البعض .
ووجب أن يكون الإنسان المغتذى من الإنسان في البلاد التي يحكى أن غذاء الناس فيها الناس ، إذا نشأ من الغذاء الإنسانى أن لا يبعث ؛ لأن جوهره من أجزاء جوهر غيره .
وتلك الأجزاء تبعث في غيره ، أو يبعث هو ، ويضيع أجزاء غيره فلا ببعث .
وإن قالوا : إن المبعوث من أجزائه أجزاؤه التي تصلح بها حياته ، فلا خلاص فيه ؛ لأنها قد تربت وتساوت في استحقاق أن يكون بعضها مقوما للحياة ، وبعضها نافعا غير مقوم .