تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

البعث المسألة الثالثة :

بعث الأجساد ، وقد أنكره ابن سينا ، ومما ورد عنه في هذا الشأن مناقضا لأقوال المثبتين للبعث الجسماني قوله : [ لا يخلو : إما أن يكون النفوس تعود إلى المادة التي فارقتها أو إلى مادة أخرى . وقيل من مذهب المخاطبين بهذه الفصول ، أنهم يرون عودها إلى تلك المادة بعينها ، فحينئذ لا يخلو : إما أن تكون تلك المادة ، هي المادة التي كانت حاضرة عند الموت . أو جميع المادة التي قارنته جميع أيام العمر . فعلى الأول - أي إن كانت المادة الحاضرة حالة الموت فقط - وجب أن يبعث المجدوع ، والمقطوع يده في سبيل اللّه على صورته تلك . وهذا قبيح عندهم . وإن بعث جميع أجزائه التي كانت أجزاء له مدة عمره ، وجب من ذلك أن يكون جسد واحد بعينه يبعث يدا ورأسا ، وكبدا ، وقلبا . وذلك لا يصح ؛ لأن الثابت أن الأجزاء العضوية دائما ينتقل بعضها إلى بعض في الاغتذاء ، ويغتذى بعضها من فضل غذاء البعض . ووجب أن يكون الإنسان المغتذى من الإنسان في البلاد التي يحكى أن غذاء الناس فيها الناس ، إذا نشأ من الغذاء الإنسانى أن لا يبعث ؛ لأن جوهره من أجزاء جوهر غيره . وتلك الأجزاء تبعث في غيره ، أو يبعث هو ، ويضيع أجزاء غيره فلا ببعث . وإن قالوا : إن المبعوث من أجزائه أجزاؤه التي تصلح بها حياته ، فلا خلاص فيه ؛ لأنها قد تربت وتساوت في استحقاق أن يكون بعضها مقوما للحياة ، وبعضها نافعا غير مقوم .