تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تلكم هي مشكلة قدم العالم ، وقد وقفت على جلية الأمر في شأن من تناولوها بالإثبات والنفي ، وعرفت أنهم ضاربون في بيداء الجدل ، غير عارفين بشأنها إلى اليقين سبيلا . وقد عرفت أيضا - فيما تقدم من نصوص - أن الغزالي اعتبر الفلاسفة كفارا ، لقولهم بقدم العالم . وقد ذكرنا فيما سبق مبررات حكمه عليهم بالكفر . لقولهم : إن اللّه لا يعلم الجزئيات . ولقولهم : إن البعث روحاني لا جسماني . وإنه لا يسعني إلا موافقة الغزالي على الحكم بالكفر على كل من ينكر علم اللّه بشئ من العالم ، وعلى كل من يكذب آيات القرآن الصريحة في البعث الجسماني . أما التكفير بشأن مسألة قدم العالم فالأمر فيها غير بيّن : فتارة يقال : إن سبب ذلك هو سلب الاختيار عن اللّه ، والقول بالقدم على النحو الذي ذكره الفلاسفة يستلزم سلب الاختيار عن اللّه ، ولكن لقد علمت وجهة نظر القديس ( توما الأكوينى ) وأنه - بناء عليها - يمكن أن يكون العالم قديما ، من غير أن يسلب الاختيار عن اللّه . وتارة يقال : إن سبب ذلك تكذيب النصوص المقدسة التي تفيد - بمقتضى تعبيرها ب ( الخلق ) - أن العالم حادث ، ويشير إلى هذا قول القديس ( توما الأكوينى ) . [ أما الاختيار فليس يكشف عنه سوى اللّه ، وقد فعل ؛ إذ أوحى أن العالم حادث ] . وإنه لا يسعني إلا أن أحكم بالكفر على من يتجاسر فيكذب أخبار اللّه . * * *