ولا من جهة العالم ؛ فإن الماهيات مجردة عن خصوص المكان والزمان ، فليس يمكن أن نثبت حدوث الإنسان ، أو السماء ، أو الحجر « 1 » .
ولأنصار القدم ردود مقنعة على أنصار الحدوث :
( 1 ) يقول هؤلاء : إن كل مصنوع فهو حادث .
ويرد أولئك : أن هذا يصدق على المفعول بالحركة ، الذي لا يوجد إلا عند نهاية الفعل .
أما الخلق فهو آنى ، وهو إذن لا يقتضى تقدم الفاعل على المفعول بالمدة .
( 2 ) يقول أنصار الحدوث : إذا كان العالم مصنوعا من العدم ، فهو موجود بعد أن لم يكن موجودا .
ويرد أنصار القدم : ليس القصد من المقدم أن العالم مصنوع بعد العدم ، بل إنه ليس مصنوعا من شئ « 2 » .
( 3 ) يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان مساويا للّه في المدة .
ويرد أنصار القدم : أن الوجود الإلهى حاصل كله دفعة واحدة ، ووجود العالم حاصل بالتعاقب ، فليست هناك مساواة « 3 » .
( 4 ) يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان قد سبق هذا اليوم
هامش
- بالبرهان ) قبل قوله ( لا من جهة اللّه ) .
ولأنه صرح أن العلم بحدوث العالم عن طريق تبليغ اللّه ، قد حصل ؛ لقوله ( أما الاختيار فليس يكشف عنه سوى اللّه ، وقد فعل ؛ إذا أوحى أن العالم حادث ) .
( 1 ) يعلق الأستاذ يوسف كرم على هذه الحجة قائلا :
( هذه الحجة فيها نظر والعلم الراهن يحسب عمر الأرض ، وعمر الإنسان على سطح الأرض .
وبنوع خاص يقول : بتناقض الطاقة ، مما قد يميل بنا إلى نظرية الحدوث ) .
( 2 ) في هذا القول تلاعب بالألفاظ ، وعلى أية حال أليس فيه ما يصلح ردا على من يدعى على لسان الفلاسفة القائلين بقدم العالم : إن شيئا لا يوجد من لا شئ ؟
( 3 ) في هذا الدليل ضعف ظاهر ؛ فإن العالم من حيث الصور والأشكال حادث ؛ لأن هذه الصور والأشكال حادثة ، وبهذا يصرح الفلاسفة .
أما مادة العالم ، فهي قديمة ، وعلى هذا فهي حاصلة دفعة .
فهل على هذا يلتزم أنصار القدم بما يلزمهم به أنصار الحدوث من أن مادة العالم مساوية للّه في المدة ؟