تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ولا من جهة العالم ؛ فإن الماهيات مجردة عن خصوص المكان والزمان ، فليس يمكن أن نثبت حدوث الإنسان ، أو السماء ، أو الحجر « 1 » . ولأنصار القدم ردود مقنعة على أنصار الحدوث : ( 1 ) يقول هؤلاء : إن كل مصنوع فهو حادث . ويرد أولئك : أن هذا يصدق على المفعول بالحركة ، الذي لا يوجد إلا عند نهاية الفعل . أما الخلق فهو آنى ، وهو إذن لا يقتضى تقدم الفاعل على المفعول بالمدة . ( 2 ) يقول أنصار الحدوث : إذا كان العالم مصنوعا من العدم ، فهو موجود بعد أن لم يكن موجودا . ويرد أنصار القدم : ليس القصد من المقدم أن العالم مصنوع بعد العدم ، بل إنه ليس مصنوعا من شئ « 2 » . ( 3 ) يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان مساويا للّه في المدة . ويرد أنصار القدم : أن الوجود الإلهى حاصل كله دفعة واحدة ، ووجود العالم حاصل بالتعاقب ، فليست هناك مساواة « 3 » . ( 4 ) يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم قديما ، لكان قد سبق هذا اليوم
هامش
- بالبرهان ) قبل قوله ( لا من جهة اللّه ) . ولأنه صرح أن العلم بحدوث العالم عن طريق تبليغ اللّه ، قد حصل ؛ لقوله ( أما الاختيار فليس يكشف عنه سوى اللّه ، وقد فعل ؛ إذا أوحى أن العالم حادث ) . ( 1 ) يعلق الأستاذ يوسف كرم على هذه الحجة قائلا : ( هذه الحجة فيها نظر والعلم الراهن يحسب عمر الأرض ، وعمر الإنسان على سطح الأرض . وبنوع خاص يقول : بتناقض الطاقة ، مما قد يميل بنا إلى نظرية الحدوث ) . ( 2 ) في هذا القول تلاعب بالألفاظ ، وعلى أية حال أليس فيه ما يصلح ردا على من يدعى على لسان الفلاسفة القائلين بقدم العالم : إن شيئا لا يوجد من لا شئ ؟ ( 3 ) في هذا الدليل ضعف ظاهر ؛ فإن العالم من حيث الصور والأشكال حادث ؛ لأن هذه الصور والأشكال حادثة ، وبهذا يصرح الفلاسفة . أما مادة العالم ، فهي قديمة ، وعلى هذا فهي حاصلة دفعة . فهل على هذا يلتزم أنصار القدم بما يلزمهم به أنصار الحدوث من أن مادة العالم مساوية للّه في المدة ؟
ميزان العمل — صفحة 136 | الغزالي / سليمان دنيا