تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أيام لا متناهية ، ولما كان بلغ إلى هذا اليوم ، من حيث إن عبور اللامتناهى مستحيل . ويرد أنصار القدم : الانتقال يكون دائما من طرف إلى آخر وأىّ ماض أخذت ، فالأيام التالية إلى يومنا هذا متناهية ، وقد أمكن قطعها . وهذه الحجة إنما تنهض ، لو كان بين الطرفين أوساط لا متناهية « 1 » . ( 5 ) يقول أنصار الحدوث : لو كان العالم والتوليد ، قد يمين لتقدم ناس في عدد لا متناه ، ونفس الإنسان خالدة ، فيلزم أن يوجد الآن بالفعل نفوس إنسانية في عدد لا متناه . ومحال أن يوجد عدد لا متناه بالفعل . ويرد أنصار القدم : إن هذه الحجة جزئية ، ويمكننا أن نقول : إن العالم قديم ، لا الإنسان ] . * * * ويعقب الأستاذ ( يوسف كرم ) على آراء القديس ( توما الأكوينى ) قائلا : [ ويخرج القديس ( توما ) من هذه المناقشة : بأن الحدوث لا يعلم إلا بالإيمان . وبأن في اعتبار ذلك فائدة لمن يدعى إثبات العقائد بالبرهان . فلا يأتي بحجج قاطعة ، لئلا يظن أننا إنما نتمسك بالعقائد استنادا إلى مثل هذه الحجج . فما أظهر التمييز هنا بين الإيمان والعقل ] . * * *
هامش
( 1 ) هذه الحجة وردها : هي نفس خلاصة الدليل الثاني من أدلة علماء الكلام ، ومناقشة ابن سينا له ، راجع ما سبق ص 128 ومما قررناه فيما سبق سوف تعلم مبلغ ضعف وجهة نظر أنصار القدم . ويحضرني الآن شئ ضدهم لم يحضرني فيما سبق ، ذلك أن أية مسافة يمكن قطعها ذهابا ، يمكن قطعا إيابا ، والعكس بالعكس . وهذه قضية لا سبيل إلى اعتبارها غير بديهية . فهل يمكن أن يقطع الزمن الذي مر على العالم - بناء على أنه قديم - إذا ابتدأنا من وقتنا الراهن إيابا نحو الماضي الذي لا بداية له ؟ الجواب بالنفي القاطع . فكيف أمكن قطعها ذهابا من الماضي إلى وقتنا الراهن ، والمسافة الزمنية هي نفسها المسافة الزمنية لم تتغير لا بزيادة ولا بنقص ؟ ومن المقرر بداهة - كما سبقت الإشارة إليه - أن كل ما يمكن قطعه ذهابا يمكن قطعه إيابا .