تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الشئ ونقيضه ، فيقال زيد غير الموجود ، لا قائم ، ولا قاعد . ولا يقال عن زيد الموجود : إنه لا قائم ولا قاعد . فهل على هذا القياس يصح أن يقال : المعدومات لا زائدة ولا ناقصة ، ولا متناهية ، ولا لا متناهية ؟ ربما يصح . ولكن لا يصح أن يقال ذلك عن الموجود . وما يقال عن الموجود ، يصح أن يقال عما كان موجودا . * * * ومهما يكن من أمر هذه الأدلة الثلاثة التي ينقض بها المتكلمون قدم العالم ، ومن أمر مناقشة ابن سينا لها ؛ فإن شيئا من صنيع المتكلمين أو صنيع الفلاسفة ، ليس يبعث في النفس شيئا من الطمأنينة ، أو شيئا من الوثوق ، وليس في وسع شئ من هذا الصنيع أن يرغم طالب الحقيقة على الرضى به أو الاطمئنان إليه ؛ إنه جدل فقط وليس يقوى على الصعود إلى مرتبة اليقين . وعندي أن رأى علماء الكلام يكاد لا يكون هدما فقط لقضية قدم العالم ولكنه يكاد يكون تطاولا على أصل النظرية الأزلية ، وإلغاء لها . أرأيت لو أنا قدرنا أن اللّه الأزلي القديم كان يوجد بين آن وآن ، مخلوقا . حادثا ، وكان هكذا خلاقا ، قبل كل مخلوق حادث مخلوق آخر حادث مثله ، فتكون هناك سلسلة من المخلوقات ، كل واحد منها حادث ، ولكن امتداد السلسلة مساوق للقدم والأزلية ليس له بداية . فهل لعقل أن ينكر هذا الفرض أو يجحده ؟ ومن أي وجه يستطيع أن يجحده ، أو ينكره ؟ أمن وجه يرجع إلى المخلوق نفسه ؟ وما ذا في أن تكون هناك كائنات كلها حادثة ، ليس فيها ما هو قديم لا بصورته ولا بمادته ؟ لقد كان منتهى أمل علماء الكلام أن يتيسر لهم الوصول إلى أن العالم قد خلق من العدم ، حيث قد حاولوا جاهدين أن يثبتوا أن الجواهر والأعراض حادثة ، وها نحن أولاء ، قد أرضينا رغبتهم تلك ، فسلمنا لهم أن الجواهر والأعراض حادثة ليس هنالك جوهر بشخصه ، أو عرض بشخصه ، هو قديم . أم من وجه يرجع إلى اللّه تعالى ، وقد أثبتنا له القدرة والإرادة والاختيار ، فكل واحد من هذه الكائنات حدث عن اللّه بقدرته وإرادته واختياره ، فليس