تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تناقض غير مفهوم ، فلا يقبل الزيادة إلا ناقص ، وما لا يتناهى ليس بناقص . ومفاد رد ابن سينا على هذا الكلام : أن ما لا يتناهى الذي يقبل الزيادة . والنقصان ، هو غير المتناهى الموجود . أما غير المتناهى المعدوم فهو يقبل الزيادة والنقصان . أما قبوله للنقصان ، فكالحوادث المستقبلة : فهي أولا ، معدومة ، لأنها لم توجد بعد . وهي ثانيا ، غير متناهية باتفاق الطرفين : لأن الفلاسفة يقولون : العالم أبدى لا نهاية له . ولأن علماء الكلام يقولون : العالم باق بمقتضى وعد اللّه ، وهي مع كونها غير متناهية ، صح قبولها للنقصان ؛ لأن كل حادث يقع ينتقل من كونه حادثا مستقبلا إلى كونه حادثا واقعا أو ماضيا ، فتنقص بمقداره الحوادث المستقبلة . وصح قبول الحوادث غير المتناهية للنقصان ؛ لأنها معدومة . * * * وأما قبوله للزيادة : فكمعلومات اللّه تعالى التي لا تتناهى ، والتي مع عدم تناهيها ، هي زائدة على مقدورات اللّه التي لا تتناهى أيضا . وهذا المثال الأخير ، يمكن أن يضرب مثالا لزيادة ونقصان ما لا يتناهى ، فمقدورات اللّه بالقياس إلى معلوماته ، ناقصة ، فقد قبلت النقص . ومعلومات اللّه بالنسبة إلى مقدوراته ، زائدة ، فقد قبلت الزيادة . * * * هذا هو رد ابن سينا على دليل المتكلمين ولا شك أن في النفس منه شيئا ؛ فإن الأشياء التي لم توجد بعد ، لا يصح أن تأخذ حكم ما وجد بالفعل . فإذا أمكن أن يقال عن المعدومات ؛ إنها غير متناهية ، وإنها تقبل الزيادة والنقصان . فهل يمكن أن يقال : إن الأشياء التي وجد كل واحد منها بالفعل ، هي كذلك تقبل الزيادة والنقصان ، برغم كونها غير متناهية ؟ إن هذا يذكرني بقولهم في المنطق : إن المعدوم يصح أن يسلب عنه
ميزان العمل — صفحة 129 | الغزالي / سليمان دنيا