تناقض غير مفهوم ، فلا يقبل الزيادة إلا ناقص ، وما لا يتناهى ليس بناقص .
ومفاد رد ابن سينا على هذا الكلام : أن ما لا يتناهى الذي يقبل الزيادة .
والنقصان ، هو غير المتناهى الموجود .
أما غير المتناهى المعدوم فهو يقبل الزيادة والنقصان .
أما قبوله للنقصان ، فكالحوادث المستقبلة :
فهي أولا ، معدومة ، لأنها لم توجد بعد .
وهي ثانيا ، غير متناهية باتفاق الطرفين :
لأن الفلاسفة يقولون : العالم أبدى لا نهاية له .
ولأن علماء الكلام يقولون : العالم باق بمقتضى وعد اللّه ، وهي مع كونها غير متناهية ، صح قبولها للنقصان ؛ لأن كل حادث يقع ينتقل من كونه حادثا مستقبلا إلى كونه حادثا واقعا أو ماضيا ، فتنقص بمقداره الحوادث المستقبلة .
وصح قبول الحوادث غير المتناهية للنقصان ؛ لأنها معدومة .
* * * وأما قبوله للزيادة : فكمعلومات اللّه تعالى التي لا تتناهى ، والتي مع عدم تناهيها ، هي زائدة على مقدورات اللّه التي لا تتناهى أيضا .
وهذا المثال الأخير ، يمكن أن يضرب مثالا لزيادة ونقصان ما لا يتناهى ، فمقدورات اللّه بالقياس إلى معلوماته ، ناقصة ، فقد قبلت النقص .
ومعلومات اللّه بالنسبة إلى مقدوراته ، زائدة ، فقد قبلت الزيادة .
* * * هذا هو رد ابن سينا على دليل المتكلمين ولا شك أن في النفس منه شيئا ؛ فإن الأشياء التي لم توجد بعد ، لا يصح أن تأخذ حكم ما وجد بالفعل .
فإذا أمكن أن يقال عن المعدومات ؛ إنها غير متناهية ، وإنها تقبل الزيادة والنقصان . فهل يمكن أن يقال : إن الأشياء التي وجد كل واحد منها بالفعل ، هي كذلك تقبل الزيادة والنقصان ، برغم كونها غير متناهية ؟
إن هذا يذكرني بقولهم في المنطق : إن المعدوم يصح أن يسلب عنه
ميزان العمل — صفحة 129
مساهمون: الغزالي
ص١٢٩