الذي لا ينتهى لا يمكن أن ينتهى دوره ، فلا يمكن أن يجئ دور المتأخر ، فلا يوجد أصلا .
ذاكم هو الإبطال .
وذلكم هو الشئ .
فهل هما شئ واحد ؟ أم هما شيئان ؟
وعندي أنه لا ينبغي أن يكون السؤال ، هو : هل هما شئ واحد ؟ أو هما شيئان ؟
وإنما ينبغي أن يكون : كيف أنبهم الأمر على من استحق أن يلقب ب [ الشيخ الرئيس ] ؟
وهكذا ينبغي أن ندرك أن شهوة الجدل وحب الانتصار طابع غالب لا يستطيع أن يتخلص المرء نفسه من نفوذهما وسيطرتهما ، حتى الشيخ الرئيس ، وحتى في كتابه الذي يفتتحه بقوله :
[ هذه إشارات إلى أصول ، وتنبيهات على جمل ، يستبصر بها من تيسر له ، ولا ينتفع بالأصرح منها ، من تعسر عليه ، والتكلان على التوفيق .
وأنا أعيد وصيتي ، وأكرر التماسى ، أن يضن بما تشتمل عليه هذه الأجزاء ، كل الضن ، على من لا يوجد فيه ما اشترطه في آخر هذه الإشارات ] .
ويختتمه بقوله :
[ أيها الأخ : إني قد مخضت لك في هذه الإشارات ، عن زبدة الحق ، وألقمتك قفىّ الحكم ، في لطائف الكلم .
فصنه عن الجاهلين ، والمتبذلين ، ومن لم يرزق الفطنة الوقادة ، والدّ ربة والعادة ، وكان صغاه مع الغاغة ، أو كان من ملاحدة هؤلاء الفلاسفة ، ومن همجهم .
فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته ، واستقامة سيرته ، وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق ، فآته ما يسألك منه ، مدرجا مجزأ ، مفرقا ، تستغرس مما تسلفه ، لما تستقبله .
ميزان العمل — صفحة 127
مساهمون: الغزالي
ص١٢٧