تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الذي لا ينتهى لا يمكن أن ينتهى دوره ، فلا يمكن أن يجئ دور المتأخر ، فلا يوجد أصلا . ذاكم هو الإبطال . وذلكم هو الشئ . فهل هما شئ واحد ؟ أم هما شيئان ؟ وعندي أنه لا ينبغي أن يكون السؤال ، هو : هل هما شئ واحد ؟ أو هما شيئان ؟ وإنما ينبغي أن يكون : كيف أنبهم الأمر على من استحق أن يلقب ب [ الشيخ الرئيس ] ؟ وهكذا ينبغي أن ندرك أن شهوة الجدل وحب الانتصار طابع غالب لا يستطيع أن يتخلص المرء نفسه من نفوذهما وسيطرتهما ، حتى الشيخ الرئيس ، وحتى في كتابه الذي يفتتحه بقوله : [ هذه إشارات إلى أصول ، وتنبيهات على جمل ، يستبصر بها من تيسر له ، ولا ينتفع بالأصرح منها ، من تعسر عليه ، والتكلان على التوفيق . وأنا أعيد وصيتي ، وأكرر التماسى ، أن يضن بما تشتمل عليه هذه الأجزاء ، كل الضن ، على من لا يوجد فيه ما اشترطه في آخر هذه الإشارات ] . ويختتمه بقوله : [ أيها الأخ : إني قد مخضت لك في هذه الإشارات ، عن زبدة الحق ، وألقمتك قفىّ الحكم ، في لطائف الكلم . فصنه عن الجاهلين ، والمتبذلين ، ومن لم يرزق الفطنة الوقادة ، والدّ ربة والعادة ، وكان صغاه مع الغاغة ، أو كان من ملاحدة هؤلاء الفلاسفة ، ومن همجهم . فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته ، واستقامة سيرته ، وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق ، فآته ما يسألك منه ، مدرجا مجزأ ، مفرقا ، تستغرس مما تسلفه ، لما تستقبله .