كل واحد واحد من أجزائه ، ينبغي أن يصح حمل .
[ إمكان الدخول في الوجود ] .
على : [ الكل الذي لا يتناهى ] .
بأن يقال :
[ الكل الذي لا يتناهى يصح أن يدخل في الوجود ] .
وهذا الحكم لا يقره علماء الكلام بحال من الأحوال ، وإلا لم يكن عندهم مانع أصلا ، من القول بقدم العالم ، لأن قدم العالم ليس شيئا أكثر من القول بدخول ما لا يتناهى في الوجود .
وإذا كان علماء الكلام لا يقرون هذا الحكم ، وإذا كان هذا الحكم صحيحا بمقتضى القاعدة المشار إليها آنفا ، كانت هذه القاعدة في نظرهم على الأقل ، باطلة ؛ وإذا لزمهم القول ببطلانها ، لزمهم التسليم ببطلان الدليل الذي انبنى عليها .
إلى هذا الحد ، « انتهى » ابن سينا ، واعتبر انتهاءه إلى هذا الحد ، كافيا في إفساد دليل علماء الكلام .
ومعنى هذا أيضا أن هذه القاعدة فاسدة من وجهة نظر « ابن سينا » ؛ فهو قد صرح قائلا :
[ وأما كون غير المتناهى كلا موجودا ، لكون كل واحد وقتا ما ، موجودا ، فهو توهم خطأ ، فليس إذا صح على كل واحد حكم ، صح على كل محصل ، وإلا . . . إلخ ]
وإذا كانت هذه القاعدة هكذا فاسدة ، من وجهة نظر الفيلسوف كان استخدامه لها في مجال مناقشة علماء الكلام لا يقصد به إلا إلزامهم ، ولا يقصد به الوصول إلى حق .
فهذا هو التصوير الصحيح للمرحلة الثانية من مراحل مناقشة « ابن سينا » للدليل الأول ، من أدلة علماء الكلام ، فهو إذ يقول :
[ بل أي وقت فرضت وجدت بينه وبين الأخير أشياء متناهية ، ففي جميع
ميزان العمل — صفحة 124
مساهمون: الغزالي
ص١٢٤