الأوقات هذه صفته ، لا سيما والجميع عندكم ، وكل واحد ، واحد ] .
يعنى : أن الشئ الأخير ، الذي يسأل علماء الكلام ، بخصوصه فائلين : إن هذا الشئ الأخير قد سبق بأشياء غير متناهية ، فكيف أتى دوره ؟
ودوره لا يجئ إلا إذا انتهى دور كل ما قبله ، ولما قبله أدوار لا تتناهى ، فكيف ينتهى ما لا يتناهى ؟
يجيب « ابن سينا » عن إمكان وجوده قائلا :
إن هذا الشئ الأخير إذا نظرت إلى ما قبله ، مما يقع في زمن محدود ، كان مسبوقا بهذا القدر المحدود ، ثم إذا نظرت أيضا إلى ما قبله مما يقع في فترة أخرى محدودة ، واقعة قبل تلك الفترة مباشرة ، كان مسبوقا أيضا بما يقع في هذه الفترة ، وهو أيضا محدود ، وهكذا إذا نظرت إلى ما قبله ، على أن يكون مقسما إلى فترات محدودة ، كان مسبوقا بمقادير محدودة .
وما دام الحكم على الكل ، بما حكم به على أجزاء هذا الكل صحيحا عندك يا عالم الكلام - هكذا يقول الفيلسوف لعالم الكلام - فيصح أن يقال : إن الكل من غير المتناهى ، يمكن انقضاء زمان وجوده ، ويجئ دور الأخير ؛ لأن الكل من غير المتناهى يصح انقضاء زمان وجوده ضرورة أن أجزاء هذا الكل يصح انقضاء أزمنة وجودها ، وما يصح الحكم به على الأجزاء يصح الحكم به على الكل .
هذا هو معنى هذه الفقرة من كلام ابن سينا ويؤكد أن هذه الفقرة تعنى دليلا إلزاميا ، ضد علماء الكلام ، لا دليلا تحقيقيا ، قوله فيها :
[ لا سيما والجميع عندكم ، وكل واحد ، واحد ] .
* * * ولأن « ابن سينا » يدرك أن الدليل الإلزامى ، في مجال الكشف عن الحقيقة ، لا يساوى شروى نقير ، جاوز ابن سينا هذه المرحلة ، وواجه الموقف مواجهة صريحة ، فقال :
[ فإن عنيتم بهذا التوقف أن هذا لم يوجد ، إلا بعد وجود أشياء ، كل واحد منها في وقت آخر ، لا يمكن أن يحصى عددها ، وذلك محال :
ميزان العمل — صفحة 125
مساهمون: الغزالي
ص١٢٥