تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
[ ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي ، لا نهاية لها ، موجودة بالفعل ؛ لأن كل واحد منها وجد ، فالكل وجد . . . إلخ ] ففي هذا الدليل استدلال على : [ وجود أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي لا نهاية لها ] . بأن : [ كل واحد من هذه الأحوال قد وجد ] . أعنى أن علماء الكلام يريدون بهذا أن يثبتوا للكل المؤلف من أجزاء ، ما ثبت لكل جزء من هذه الأجزاء . ولكن هذه الطريقة من الاستدلال لم تعجب ابن سينا ، فرد عليها وسفهها ، قائلا : [ وأما كون غير المتناهى كلا موجودا ؛ لكون كل واحد وقتا ما موجودا ، فهو توهم خطأ . فليس إذا صح على كل واحد ، صح على كل محصل ؛ وإلا لكان يصح أن يقال : الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود ؛ لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود . فيحمل الإمكان على الكل ، كما يحمل على الواحد ] . ومعنى هذا أن ابن سينا ، يحمل على تلك القاعدة التي لجأ إليها علماء الكلام في إثبات دليلهم ، حملة شعواء ؛ إذ يقول : إنه لو صح أن يحمل على الكل ، ما حمل على كل جزء من الأجزاء المكونة لهذا الكل ، للزم أن يصح قولنا : [ الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود . بحجة : أن كل واحد من أجزائه على حدة يمكن أن يدخل في الوجود ] [ فإمكان الدخول في الوجود ] يصح حمله على كل واحد واحد ، من غير المتناهى . وهذا قدر متفق عليه بين الطرفين . فبمقتضى قول علماء الكلام : إنه يصح أن يحمل على الكل ما يحمل على