[ ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي ، لا نهاية لها ، موجودة بالفعل ؛ لأن كل واحد منها وجد ، فالكل وجد . . . إلخ ]
ففي هذا الدليل استدلال على :
[ وجود أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي لا نهاية لها ] .
بأن :
[ كل واحد من هذه الأحوال قد وجد ] .
أعنى أن علماء الكلام يريدون بهذا أن يثبتوا للكل المؤلف من أجزاء ، ما ثبت لكل جزء من هذه الأجزاء .
ولكن هذه الطريقة من الاستدلال لم تعجب ابن سينا ، فرد عليها وسفهها ، قائلا :
[ وأما كون غير المتناهى كلا موجودا ؛ لكون كل واحد وقتا ما موجودا ، فهو توهم خطأ .
فليس إذا صح على كل واحد ، صح على كل محصل ؛ وإلا لكان يصح أن يقال : الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود ؛ لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود .
فيحمل الإمكان على الكل ، كما يحمل على الواحد ] .
ومعنى هذا أن ابن سينا ، يحمل على تلك القاعدة التي لجأ إليها علماء الكلام في إثبات دليلهم ، حملة شعواء ؛ إذ يقول : إنه لو صح أن يحمل على الكل ، ما حمل على كل جزء من الأجزاء المكونة لهذا الكل ، للزم أن يصح قولنا :
[ الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود .
بحجة : أن كل واحد من أجزائه على حدة يمكن أن يدخل في الوجود ] [ فإمكان الدخول في الوجود ]
يصح حمله على كل واحد واحد ، من غير المتناهى .
وهذا قدر متفق عليه بين الطرفين .
فبمقتضى قول علماء الكلام : إنه يصح أن يحمل على الكل ما يحمل على
ميزان العمل — صفحة 123
مساهمون: الغزالي
ص١٢٣