إن الآخر كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له .
أو محتاجا إلى أن يقطع إليه ما لا نهاية له .
بل أي وقت فرضت ، وجدت بينه وبين الأخير أشياء متناهية .
ففي جميع الأوقات هذه صفته ، لا سيما .
والجميع عندكم ، وكل واحد .
واحد .
فإن عنيتم بهذا التوقف ، أن هذا لم يوجد إلا بعد وجود أشياء كل واحد منها في وقت آخر ، لا يمكن أن يحصى عددها ، وذلك محال .
فهذا هو نفس المتنازع فيه ، أنه ممكن أو غير ممكن ، فكيف يجعل مقدمة في إبطال نفسه ؟ أفبأن يغير لفظها تغيرا لا يتغير به المعنى ؟ ]
وحاصل هذا الدفع : قد جاء على مراحل :
ففي المرحلة الأولى : يقف « ابن سينا » موقفا لفظيّا صرفا ، لا يليق بفيلسوف ، ذلك أنه يناقش لفظا ورد في دليل المتكلم الثاني ، هو الوقوف في قوله :
[ فتكون موقوفة على ما لا نهاية له ] .
فراح يفسر الوقوف قائلا :
[ إن معنى قولنا : توقف كذا على كذا ، هو :
أن الشيئين وصفا معا بالعدم ، والثاني لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم الأول ] .
ثم سوى بين [ التوقف ] .
وبين [ الاحتياج ] .
في هذا المعنى .
وراح بعد ذلك ينفى أن يكون التوقف ، بهذا المعنى ، حاصلا بين الحال التي أخذناها ، وبين ما سبقها من أحوال قائلا :
[ ثم لم يكن البتة ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال :
إن الآخر كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له ، أو محتاجا إلى أن يقطع إليه مالا نهاية له ] .
ميزان العمل — صفحة 121
مساهمون: الغزالي
ص١٢١