تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إن الآخر كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له . أو محتاجا إلى أن يقطع إليه ما لا نهاية له . بل أي وقت فرضت ، وجدت بينه وبين الأخير أشياء متناهية . ففي جميع الأوقات هذه صفته ، لا سيما . والجميع عندكم ، وكل واحد . واحد . فإن عنيتم بهذا التوقف ، أن هذا لم يوجد إلا بعد وجود أشياء كل واحد منها في وقت آخر ، لا يمكن أن يحصى عددها ، وذلك محال . فهذا هو نفس المتنازع فيه ، أنه ممكن أو غير ممكن ، فكيف يجعل مقدمة في إبطال نفسه ؟ أفبأن يغير لفظها تغيرا لا يتغير به المعنى ؟ ] وحاصل هذا الدفع : قد جاء على مراحل : ففي المرحلة الأولى : يقف « ابن سينا » موقفا لفظيّا صرفا ، لا يليق بفيلسوف ، ذلك أنه يناقش لفظا ورد في دليل المتكلم الثاني ، هو الوقوف في قوله : [ فتكون موقوفة على ما لا نهاية له ] . فراح يفسر الوقوف قائلا : [ إن معنى قولنا : توقف كذا على كذا ، هو : أن الشيئين وصفا معا بالعدم ، والثاني لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم الأول ] . ثم سوى بين [ التوقف ] . وبين [ الاحتياج ] . في هذا المعنى . وراح بعد ذلك ينفى أن يكون التوقف ، بهذا المعنى ، حاصلا بين الحال التي أخذناها ، وبين ما سبقها من أحوال قائلا : [ ثم لم يكن البتة ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال : إن الآخر كان متوقفا على وجود ما لا نهاية له ، أو محتاجا إلى أن يقطع إليه مالا نهاية له ] .