ثم يقول « ابن سينا » عن الدليل الثالث :
[ ولم يزل غير المتناهى من الأحوال التي يذكرونها معدوما ، إلا شيئا بعد شئ .
وغير المتناهى المعدوم ، قد يكون فيه أكثر ، وأقل ، ولا يثلم ذلك كونها غير متناهية في العدم ] .
وحاصل هذا الدفع : أن الدليل الثالث من أدلة علماء الكلام ، قد قام على إنكار أن يكون ما لا يتناهى محلا للحكم عليه بإمكان قبول الزيادة والنقص .
فقال الفيلسوف : إن ما لا يتناهى من الصور والأشكال الماضية ، قد انعدم ، وغير المتناهى المعدوم ، يصح أن يقبل الزيادة والنقص ، باعتراف علماء الكلام أنفسهم .
وأوضح ذلك بالحوادث المستقبلة التي هي غير متناهية باتفاق الطرفين ،
وهي معدومة . وكلما وقع حادث منها نقصت بمقداره ، وكانت قبل وقوعه زائدة بمقداره . فصح أن ما لا يتناهى إذا كان معدوما يقبل الزيادة والنقصان .
وكذلك معلومات اللّه التي تزيد على مقدوراته ، مع أنهما غير متناهين .
فصح أن ما لا يتناهى يمكن أن يقبل الزيادة والنقصان . وقد كان دليل المتكلمين الثالث قائما على أساس أن ما لا يتناهى لا يقبل الزيادة والنقصان ، فظهر أنه قد يقبل ، فبطل الدليل .
* * * ثم يقول « ابن سينا » عن الدليل الثاني :
[ وأما توقف الواحد منها على أن يوجد قبله ، مالا نهاية له ، أو احتياج شئ منها إلى أن ينقطع إليه مالا نهاية له ، فهو قول كاذب ؛ فإن معنى قولنا :
توقف كذا على كذا ، هو أن الشيئين وصفا معا بالعدم ، والثاني لم يكن يصح وجوده إلا بعد وجود المعدوم الأول .
وكذلك الاحتياج .
ثم لم يكن البتة ، ولا في وقت من الأوقات يصح أن يقال :
ميزان العمل — صفحة 120
مساهمون: الغزالي
ص١٢٠