فهو توهم خطأ . فليس إذا صح على كل واحد حكم ، صح على كل محصل ، وإلا لكان يصح أن يقال :
الكل من غير المتناهى يمكن أن يدخل في الوجود ؛ لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود ، فيحمل الإمكان على الكل ، كما يحمل على كل واحد ] .
وحاصل هذا الدفع : أن الدليل الأول من أدلة علماء الكلام ، قد قام على أساس الحكم بأن مجموعة الصور والأشكال التي تواردت على المادة ، والتي لا نهاية لها قد وجدت .
والحكم بوجودها قد قام على أساس أن كل واحد من هذه الصور والأشكال قد وجد .
فرصد الفيلسوف جهده لإفساد الحكم بأن مجموعة الصور والأشكال قد وجدت ،
وما دام هذا الحكم قد قام على أساس الحكم بأن كل واحد من الصور قد وجد .
فقد منع « ابن سينا » التلازم بين الحكم بوجود كل واحد من المجموعة وبين الحكم بوجود المجموعة ذاتها . وأسند هذا المنع بأن الكل من غير المتناهى يصدق على كل واحد من آحاده حكم ، ولا يصدق هذا الحكم على الكل .
ذلك الحكم هو : إمكان الدخول في الوجود .
فكل واحد من أفراد غير المتناهى يصح الحكم عليه بأنه يمكن أن يدخل في الوجود .
ولا يصح الحكم على الكل غير المتناهى بأنه يمكن أن يدخل في الوجود .
إذن ليس يلزم أن ما يصح من حكم على كل واحد واحد ، يصح على الكل المؤلف من هذه الآحاد .
وقد كان هذا التلازم هو الأساس الذي قام عليه دليل المتكلم ؛ إذ قال :
إن كل واحد من الصور والأشكال قد وجد ؛ فالكل وجد .
* * *
ميزان العمل — صفحة 119
مساهمون: الغزالي
ص١١٩