أما الدليل الأول : فحاصله : أنه إذا كان العالم قديما ، فلا بد أن يكون عرض لمادة العالم الأرضي ، صور وأشكال ، وأحوال - من كونها مرة إنسانا ، وأخرى نباتا ، وثالثة حيوانا ، وهكذا - لا نهاية لها .
فمجموعة هذه الصور والأشكال يمكن الحكم عليها بأنها موجودة ؛ لأن كل واحد منها وجد .
فينتج من ذلك أن يكون قد انحصر في الوجود أمور غير متناهية .
والحصر وعدم التناهي يتنافيان .
فلا بد ، إذن ، أن تكون مجموعة الصور والأشكال متناهية . وذلك نقيض ما يدعيه القائلون بقدم العالم .
* * * أما الدليل الثاني : فحاصله : أن أي حال من هذه الأحوال مسبوقة بأحوال أخرى لا نهاية لها ، ضرورة أن العالم قديم ، فكيف أمكن لهذه الأحوال السابقة وهي لا نهاية لها ، أن تنتهى ، ليجىء دور الحال المسبوقة ؟ إن ذلك غير معقول ، فغير معقول نتيجة لذلك ، أن يكون العالم قديما .
* * * أما الدليل الثالث : فحاصله : أنه كلما جدت حالة ، فقد انضافت إلى ما سبق من أحوال ، فيزيد السابق حالا ، والمفروض أن السابق لا نهاية له .
فيقال : كيف الزيادة على ما لا يتناهى ؟ إن معنى قبوله للزيادة ، نقصه قبل هذه الزيادة ، فكيف يكون ما لا يتناهى ناقصا ؟
هذا محال جر إليه القول ، بعدم نهاية الأحوال السابقة ، أي بقدم العالم .
فقدم العالم محال .
* * * ويكر « ابن سينا » على وجهة نظر خصومه هذه فيفندها دليلا دليلا ، فيقول عن الدليل الأول « 1 » .
[ وأما كون غير المتناهى كلا موجودا ، لكون كل واحد وقتا ما موجودا ،
هامش
( 1 ) ص 542 .