تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أما الدليل الأول : فحاصله : أنه إذا كان العالم قديما ، فلا بد أن يكون عرض لمادة العالم الأرضي ، صور وأشكال ، وأحوال - من كونها مرة إنسانا ، وأخرى نباتا ، وثالثة حيوانا ، وهكذا - لا نهاية لها . فمجموعة هذه الصور والأشكال يمكن الحكم عليها بأنها موجودة ؛ لأن كل واحد منها وجد . فينتج من ذلك أن يكون قد انحصر في الوجود أمور غير متناهية . والحصر وعدم التناهي يتنافيان . فلا بد ، إذن ، أن تكون مجموعة الصور والأشكال متناهية . وذلك نقيض ما يدعيه القائلون بقدم العالم . * * * أما الدليل الثاني : فحاصله : أن أي حال من هذه الأحوال مسبوقة بأحوال أخرى لا نهاية لها ، ضرورة أن العالم قديم ، فكيف أمكن لهذه الأحوال السابقة وهي لا نهاية لها ، أن تنتهى ، ليجىء دور الحال المسبوقة ؟ إن ذلك غير معقول ، فغير معقول نتيجة لذلك ، أن يكون العالم قديما . * * * أما الدليل الثالث : فحاصله : أنه كلما جدت حالة ، فقد انضافت إلى ما سبق من أحوال ، فيزيد السابق حالا ، والمفروض أن السابق لا نهاية له . فيقال : كيف الزيادة على ما لا يتناهى ؟ إن معنى قبوله للزيادة ، نقصه قبل هذه الزيادة ، فكيف يكون ما لا يتناهى ناقصا ؟ هذا محال جر إليه القول ، بعدم نهاية الأحوال السابقة ، أي بقدم العالم . فقدم العالم محال . * * * ويكر « ابن سينا » على وجهة نظر خصومه هذه فيفندها دليلا دليلا ، فيقول عن الدليل الأول « 1 » . [ وأما كون غير المتناهى كلا موجودا ، لكون كل واحد وقتا ما موجودا ،
هامش
( 1 ) ص 542 .
ميزان العمل — صفحة 118 | الغزالي / سليمان دنيا