المسألة الثانية : قدم العالم أو حدوثه
يقول الغزالي :
[ ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته ، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شئ من هذه المسائل ] .
أما أن « ابن سينا » قائل بذلك ، فأمر مفروغ منه ، وهاك نصوص « ابن سينا » في هذا الموضوع .
قال في « الإشارات والتنبيهات « 1 » »
[ فقال فريق « 2 » منهم - يعنى من المعترفين بوحدانية الواجب - إنه لم يزل ولا وجود لشئ عنه ، ثم ابتدأ وأراد وجود شئ عنه .
ولولا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى في الماضي موجودة بالفعل ؛ لأن كل واحد منها وجد ، فالكل وجد ، فيكون لما لا نهاية له من أمور متعاقبة كلية منحصرة في الوجود .
قالوا : وذلك محال .
وإن لم تكن كلية حاصرة لأجزائها معا ؛ فإنها في حكم ذلك .
* * * وكيف يمكن أن تكون حال من هذه الأحوال توصف بأنها لا تكون إلا بعد ما لا نهاية له ، فتكون موقوفة على ما لا نهاية له ، فينقطع إليها ما لا نهاية ما لا نهاية له ؟
* * * ثم كل وقت يتجدد يزداد عدد تلك الأحوال ، وكيف يزداد عدد ما لا نهاية له ؟ ]
هذه أدلة ثلاثة ذكرها « ابن سينا » على لسان خصومه من علماء الكلام القائلين بحدوث العالم : لتصوير وجهة نظر خصومه ، تمهيدا لردها ونقضها .
هامش
( 1 ) ص 535 نشر دار المعارف الطبعة الأولى .
( 2 ) يعنى به علماء الكلام .