الكلى يعلم بالعقل .
والجزئي يعلم بالحواس .
وأبت إلا أن تطبق على اللّه من قوانين الإدراك ، ما طبقته على البشر ، فقد وصف اللّه نفسه في كتابه بما يقوم مقام حواس الإنسان : ليثبت لنفسه العلم بما لا بد في علمه من العقل ، والعلم بما لا بد في علمه من الحواس ؛ حيث يقول :
[ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ]
وإذا كانت الحواس أكثر من السمع والبصر ؛ فإن اللّه سبحانه لم يأخذ على نفسه عهدا أن يقول لنا عن نفسه كل شئ ؛ فإن ذلك ليس بلازم لنا من ناحية ، وليست تقوى عقولنا على فهمه من ناحية أخرى
ورحم اللّه امرأ عرف قدر نفسه ، ووقف عند حدود قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
[ تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ]
وعقل قول اللّه تعالى :
[ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ]
وقوله :
[ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ]
* * * ونعود إلى الغزالي لنتابع حديثه عن الفلاسفة الإسلاميين ، وعن مسائلهم الثلاث التي كفروا بسببها في نظره .