تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تصريح « الفارابي » بأن الواجب يعلم [ الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ] . * * * ليس لدينا الآن ما نقوله ، بعد أن فرغنا من إيضاح أن « ابن سينا » قائل بعدم علم اللّه بالجزئيات ، وأنه نتيجة لذلك مستحق لما حكم به الغزالي عليه ، ونقلناه عنه سابقا ، وأن محاولات « صاحب المحاكمات » و « الشيخ محمد عبده » للدفاع عنه ، محاولات ضائعة ، فاشلة . وأحب أن يكون مفهوما أنه ليست لنا شهوة في أن ندين « ابن سينا » أو غيره ؛ فإن ذلك ليس بضائره عند اللّه ، إن كنا نحن المخطئين في تصوير مراده ، إلا أننا جد حريصين على أن لا نجامل في العلم ؛ فإنه إذا دخلت المجاملة في العلم أفسدته . وإذا كان « الشيخ محمد عبده » يشفق من أن يحكم على الناس بالكفر ، مثلما يفعل الغزالي ، ويرى أن من الخير للإسلام أن يعرف بالسماحة ، أكثر مما يعرف بالقسوة ، فالخير للإسلام ، لا أن يساربه في الطريق الذي يرسمه له ، هذا أو ذاك من الناس ، بل أن يسار به في الطريق الذي رسمه اللّه ، وما علينا إلا أن نفهم الإسلام فهما ، وأن نطبقه في دقة دقيقة ، ثم بعد ذلك ، فليرض عنه من يشاء ، وليغضب من يشاء ،
[ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ]
أما أن ندخل عليه من عند أنفسنا شيئا ، لترضى الناس عنه ؛ فذلك هو التحريف الذي عابه اللّه على من قبلنا من الأمم ، حيث يقول :
[ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ]
إن القرآن ناطق بأن اللّه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . وإذا كانت عقول الفلاسفة قد انتهت إلى أن :
ميزان العمل — صفحة 115 | الغزالي / سليمان دنيا