وطريق زماني متغير .
فأين من هذا العموم ، ادعاء ادعاء الشيخ محمد عبده أن المعلم الأول صرح بأن اللّه يعلم [ الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ] ؟
إذن حتى الآن ، لم نظفر من نص « المعلم الأول » بما يؤيد ادعاء « الشيخ محمد عبده » عليه ، فلنتقدم خطوة أخرى .
يقول « المعلم الأول » :
[ ولكن ليس يظهر له شئ منها عن ذواتها داخل « كذا » . في الزمان والآن ، بل عن ذاته . والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا بغير نهاية ] .
فما معنى قوله :
[ ليس يظهر له شئ منها عن ذواتها داخل في الزمان والآن ] ؟ ولعله واضح أن الضمير في [ منها ] راجع إلى [ الكلى والجزئي ] في قوله السابق [ فكل كلى وجزئي ، ظاهر عن ظاهريته الأولى ) .
إن في العبارة [ إثباتا ] و [ نفيا ] .
أما الأول : فهو إثبات أن الأشياء تظهر له عن ذاته .
وأما الثاني : فهو نفى أن يظهر له شئ منها عن ذواتها داخل في الزمان والآن .
فما معناهما ؟
لعله يقصد من ذلك ما يسمونه ب [ العلم الفعلي ] و [ العلم الانفعالي ] .
ويفسرون [ العلم الفعلي ] بالعلم الذي يكون مصدر وجود الشئ وسابقا عليه ، كالصورة في رأس المهندس ، تكون أصلا وسابقة للبيت يبنيه على وفقها
ويفسرون [ العلم الانفعالي ] بالعلم الذي يستمد من وجود الشئ الموجود في الخارج ، كعلم عامة الناس بالبيت بعد أن يبنيه المهندس .
هل هذا هو المراد ؟ إن يكنه فليس فيه ما يصلح أن يكون مؤيدا للشيخ « محمد عبده » .
وإن يكن غيره ، فما هو بظاهر في مراد الشيخ « محمد عبده » الذي يدعى
ميزان العمل — صفحة 114
مساهمون: الغزالي
ص١١٤