ولست أدرى قيمة التنصيص على [ الأواخر ] بخصوصها بأنها جزئيات شخصية ؛ فإن السلسلة كلها ، أسبابا ومسببات ، باعتبار وجودها الخارجي ، هي جزئيات شخصية ، فإنه لا يوجد في الخارج إلا شخصي « 1 » .
وأيا ما كان الأمر ، فليس في هذا الذي مر بنا ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « الفارابي » صرح :
[ بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية ، على وجه شخصيتها ] .
فلنتقدم خطوة .
يقول « المعلم الأول » :
[ فكل كلى ، وكل جزئي ، ظاهر عن ظاهريته الأولى ] .
وفي هذا النص تعرض ل « الكلى » و « الجزئي » ولكن من حيث الحكم عليهما ب « الظهور » عن ظاهرية الواجب . فما معنى هذا « الظهور » ؟
هل هو « العلم » ؟ ويكون المعنى :
فكل « كلى » وكل « جزئي » معلوم لعلمه الأول ؟
ولكن ما معنى « علمه الأول » ؟
أم هو « الوجود والصدور » ؟ ويكون المعنى :
فكل « كلى » وكل « جزئي » صادر عن أول المصادر ، وأساس الصادرات ؟
كل ذلك - وغيره أيضا - محتمل ، ولكن ليس فيه ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « المعلم الأول » صرح :
[ بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ] .
حتى على الاحتمال الأول ، القائل :
فكل « كلى » وكل « جزئي » معلوم لعلمه الأول .
ليس فيه ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » ؛ لأن « ابن سينا » علّمنا أن « الجزئي » يعلم بطريقين :
طريق كلى .
هامش
( 1 ) خلافا لأفلاطون الذي يقول بوجود المثل وجودا كليا .