تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ولست أدرى قيمة التنصيص على [ الأواخر ] بخصوصها بأنها جزئيات شخصية ؛ فإن السلسلة كلها ، أسبابا ومسببات ، باعتبار وجودها الخارجي ، هي جزئيات شخصية ، فإنه لا يوجد في الخارج إلا شخصي « 1 » . وأيا ما كان الأمر ، فليس في هذا الذي مر بنا ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « الفارابي » صرح : [ بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية ، على وجه شخصيتها ] . فلنتقدم خطوة . يقول « المعلم الأول » : [ فكل كلى ، وكل جزئي ، ظاهر عن ظاهريته الأولى ] . وفي هذا النص تعرض ل « الكلى » و « الجزئي » ولكن من حيث الحكم عليهما ب « الظهور » عن ظاهرية الواجب . فما معنى هذا « الظهور » ؟ هل هو « العلم » ؟ ويكون المعنى : فكل « كلى » وكل « جزئي » معلوم لعلمه الأول ؟ ولكن ما معنى « علمه الأول » ؟ أم هو « الوجود والصدور » ؟ ويكون المعنى : فكل « كلى » وكل « جزئي » صادر عن أول المصادر ، وأساس الصادرات ؟ كل ذلك - وغيره أيضا - محتمل ، ولكن ليس فيه ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « المعلم الأول » صرح : [ بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ] . حتى على الاحتمال الأول ، القائل : فكل « كلى » وكل « جزئي » معلوم لعلمه الأول . ليس فيه ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » ؛ لأن « ابن سينا » علّمنا أن « الجزئي » يعلم بطريقين : طريق كلى .
هامش
( 1 ) خلافا لأفلاطون الذي يقول بوجود المثل وجودا كليا .