تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فتكون الأرض في وسط الكل . فلا شك أنا نجزم بأنه في كل مقابلة ينخسف انخسافا تامّا جزما يقينا بلا شبهة . ولا شك أن ذاته تعالى سبب تام لواحد منها ، فيلزم من العلم بها ، العلم به . والذات مع ذلك الواحد ، أيضا علة تامة لآخر ، فيلزمم من العلم بها العلم بذلك الآخر ، وهكذا ، حتى يحصل له العلم بجميع المعلومات ] . هذه هي عبارة « الفص » الذي يشير إليه الشيخ « محمد عبده » وهذه هي عبارة شارحه ، فما ذا فيهما ؟ هل فيهما ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « الفارابي » يصرح بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ؟ تعال ننظر . يقول « المعلم الأول » : [ كل ما عرف سببه من حيث يوجبه ، فقد عرف نفسه ] . وهذه العبارة تساوى قول « الشيخ الرئيس » : [ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ] . ثم يقول « المعلم الأول » : [ وإذا رتبت الأسباب انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب ] . فما معنى قوله : [ إذا رتبت ] ؟ إن الأسباب والمسببات ، في علم اللّه ، مترتبة بالفعل . وإن ما وقع منها في الخارج ، وقع مترتبا على وفق ما هو في علم اللّه . فلا معنى لدخول [ إذا ] على أحد هذين الجانبين . إنما يصح دخولها بالنسبة لعلمنا نحن ، فلعله إذن يريد أن يقول : إننا إذا نظرنا إلى سلسلة الأسباب والمسببات ، وجدناها مترتبة ، تنتهى أوائلها إلى أواخرها على سبيل الإيجاب .
ميزان العمل — صفحة 112 | الغزالي / سليمان دنيا