فتكون الأرض في وسط الكل .
فلا شك أنا نجزم بأنه في كل مقابلة ينخسف انخسافا تامّا جزما يقينا بلا شبهة .
ولا شك أن ذاته تعالى سبب تام لواحد منها ، فيلزم من العلم بها ، العلم به .
والذات مع ذلك الواحد ، أيضا علة تامة لآخر ، فيلزمم من العلم بها العلم بذلك الآخر ، وهكذا ، حتى يحصل له العلم بجميع المعلومات ] .
هذه هي عبارة « الفص » الذي يشير إليه الشيخ « محمد عبده » وهذه هي عبارة شارحه ، فما ذا فيهما ؟ هل فيهما ما يدعيه « الشيخ محمد عبده » من أن « الفارابي » يصرح بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ؟
تعال ننظر .
يقول « المعلم الأول » :
[ كل ما عرف سببه من حيث يوجبه ، فقد عرف نفسه ] .
وهذه العبارة تساوى قول « الشيخ الرئيس » :
[ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ] .
ثم يقول « المعلم الأول » :
[ وإذا رتبت الأسباب انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب ] .
فما معنى قوله :
[ إذا رتبت ] ؟
إن الأسباب والمسببات ، في علم اللّه ، مترتبة بالفعل .
وإن ما وقع منها في الخارج ، وقع مترتبا على وفق ما هو في علم اللّه .
فلا معنى لدخول [ إذا ] على أحد هذين الجانبين .
إنما يصح دخولها بالنسبة لعلمنا نحن ، فلعله إذن يريد أن يقول : إننا إذا نظرنا إلى سلسلة الأسباب والمسببات ، وجدناها مترتبة ، تنتهى أوائلها إلى أواخرها على سبيل الإيجاب .
ميزان العمل — صفحة 112
مساهمون: الغزالي
ص١١٢