لا يدخل تحت الزمان ، ولا يختلف بالماضي والمستقبل والآن ، ومع ذلك زعم أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، إلا أنه يعلم الجزئيات بنوع كلى ] .
فالغزالى يصرح - في هذا النص - بأن الفلاسفة اتفقوا على أن الواجب لا يعلم الجزئيات ، فإذا صح ما يرويه « الشيخ محمد عبده » من أن « أبا نصر الفارابي » صرح في كتابه المسمى ب « الفصوص » بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ، كان الأمر جديرا بالنظر والتأمل .
لا مناص إذن من الرجوع إلى كتاب « الفصوص » وهذا هو النص الذي يعنيه « الشيخ محمد عبده » :
[ كل ما عرف سببه من حيث يوجبه ، فقد عرف نفسه .
وإذا رتبت الأسباب انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب .
فكل كلى وجزئي ظاهر عن ظاهريته الأولى .
ولكن ليس يظهر له شئ منها عن ذواتها ، داخل [ كذا ] في الزمان والآن ، بل عن ذاته والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا إلى غير نهاية بغير نهاية .
فعالم علمه بعد ذاته ، هو الكل الثاني لا نهاية له ولا حد ، وهناك الأمر ] .
هذا هو « النص » ويعلق شارحه - الفاضل السيد محمد بدر الدين الحلبي - عليه قائلا :
هذا إشارة إلى إحاطة علمه تعالى بالأشياء .
وتقريره : أن اللّه تعالى عالم بذاته ، كما سبق .
وذاته تعالى علة وسبب لجميع ما سواه من الممكنات .
والعلم بالسبب التام من حيث يوجبه - أي باعتبار خصوصية بها يتعين ، ويجب صدور المعلول عنه - يستلزم العلم بالمعلول ، بلا ارتياب .
كما إذا فرضنا أن الشمس والقمر يتحركان بحركتهما الخاصة ، على مدار واحد ، هو منطقة البروج مثلا ، وعلمناها كذلك
مع العلم بأن نور القمر مستفاد من الشمس .
ميزان العمل — صفحة 111
مساهمون: الغزالي
ص١١١