تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لا يدخل تحت الزمان ، ولا يختلف بالماضي والمستقبل والآن ، ومع ذلك زعم أنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، إلا أنه يعلم الجزئيات بنوع كلى ] . فالغزالى يصرح - في هذا النص - بأن الفلاسفة اتفقوا على أن الواجب لا يعلم الجزئيات ، فإذا صح ما يرويه « الشيخ محمد عبده » من أن « أبا نصر الفارابي » صرح في كتابه المسمى ب « الفصوص » بأن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ، كان الأمر جديرا بالنظر والتأمل . لا مناص إذن من الرجوع إلى كتاب « الفصوص » وهذا هو النص الذي يعنيه « الشيخ محمد عبده » : [ كل ما عرف سببه من حيث يوجبه ، فقد عرف نفسه . وإذا رتبت الأسباب انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية على سبيل الإيجاب . فكل كلى وجزئي ظاهر عن ظاهريته الأولى . ولكن ليس يظهر له شئ منها عن ذواتها ، داخل [ كذا ] في الزمان والآن ، بل عن ذاته والترتيب الذي عنده شخصا فشخصا إلى غير نهاية بغير نهاية . فعالم علمه بعد ذاته ، هو الكل الثاني لا نهاية له ولا حد ، وهناك الأمر ] . هذا هو « النص » ويعلق شارحه - الفاضل السيد محمد بدر الدين الحلبي - عليه قائلا : هذا إشارة إلى إحاطة علمه تعالى بالأشياء . وتقريره : أن اللّه تعالى عالم بذاته ، كما سبق . وذاته تعالى علة وسبب لجميع ما سواه من الممكنات . والعلم بالسبب التام من حيث يوجبه - أي باعتبار خصوصية بها يتعين ، ويجب صدور المعلول عنه - يستلزم العلم بالمعلول ، بلا ارتياب . كما إذا فرضنا أن الشمس والقمر يتحركان بحركتهما الخاصة ، على مدار واحد ، هو منطقة البروج مثلا ، وعلمناها كذلك مع العلم بأن نور القمر مستفاد من الشمس .