حتى يعترض عليه ، بأن الاستثناء لا يجوز في المعقولات ، وحتى يعرض حلا للمشكلة من طريق آخر .
إن كل ما حصل من ابن سينا أنه ذكر هذه القواعد الثلاث ، فهل هنالك ما يمنع أن يكون ابن سينا مقدرا في نفسه عدم التعارض بينها ، بالصورة التي ذكرها « الطوسي » وارتضاها ولم يعترض عليها ، لا بالصورة التي ذكرها الطوسي واعترض عليها ؟
إن ذكر الطريقين وارد على لسان « الطوسي » نفسه ؛ فمن له أن « ابن سينا » يريد الطريق الذي عليه الاعتراض ، لا الطريق الذي لا اعتراض عليه ؟
* * * أعود بعد ذلك إلى مسألة وردت في كلام الشيخ محمد عبده ، وهي من الخطورة في هذا المقام الذي نحن بصدده - أي مقام أن ابن سينا قائل بعدم علم اللّه بالجزئيات المتغيرة ، أوليس بقائل - بحيث لا ينبغي لمنصف أن يتغاضى عنها ، ولا يتعرض لها ، تلك هي قوله - في ختام العبارة التي أيّد بها رأى « صاحب المحاكمات » - :
[ وهذا الذي قد اشتهر عنهم شئ أخذ من ظاهر عباراتهم ، وجرى عليه بعض المتفلسفين جهلا ، فرجموا ظنّا بغير علم .
بل صريح عبارة « الشيخ أبى نصر الفارابي » في « الفصوص » أنه يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ] .
فلو صح أن « أبا نصر الفارابي » يقول : إن الواجب يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ، لكان أمرا جديرا بالتأمل ، فإن الغزالي يقول في النص الذي اقتبسناه سابقا :
[ وقد اتفقوا على ذلك - أي على أنه لا يعلم الجزئيات - فإن من ذهب منهم إلى أنه لا يعلم إلا نفسه ، فلا يخفى هذا من مذهبه . ومن ذهب إلى أنه يعلم غيره - وهو الذي اختاره « ابن سينا » - فقد زعم أنه يعلم الأشياء علما كليّا
ميزان العمل — صفحة 110
مساهمون: الغزالي
ص١١٠