[ أما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها ، لا يكون إلا بالآلات الجسماننة ، فممنوع ، بل إنما هو بالقياس إلينا أيضا ] .
فإن هذا قول يصح ل « صاحب المحاكمات » أن يقوله باسمه ، وعن نفسه ، أما أن يقوله عن ابن سينا ، فهو غفلة منه تورط فيها ، وتورط فيها تبعا له « الشيخ محمد عبده » حيث يقول :
[ وكلام الشيخ على هذا المحمل من أحسن الكلام في هذا الباب ] .
ولا شك أن كلام « صاحب المحاكمات » كلام حسن ، فليت كلام الشيخ كان يحتمله .
* * * هذا هو موقفنا من « صاحب المحاكمات » و « الطوسي » قلنا فيه كلمة الحق ؛ حتى لا ينخدع بالأسماء من تخدعهم الأسماء والشهرة .
أما « الطوسي » وحده ، فلى معه حساب ، وإنه لحساب يسير ؛ ذلك أن « ابن سينا » ذكر في مقام :
( 1 ) أن الواجب لا يجوز عليه التغير .
وذكر في مقام :
( 2 ) أن الواجب لا يعلم الجزئيات المتغيرة ، وإنما يعلمها علما ثابتا من جهة ما هي ثابتة ، أي من جهة كليتها .
وذكر في مقام :
( 3 ) أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول .
ولم يذكر كل أولئك في مقام واحد .
ولم ينص على :
أن المقام الأول - أي أن الواجب لا يجوز عليه التغير - يقتضى أن الواجب لا يعلم الجزئيات علما زمانيّا متغيرا تبعا لتغيرها .
وأن المقام الثالث - أي أن العلم بالعلة يقتضى العلم بالمعلول - يقتضى أنه يعلم الجزئيات المتغيرة .
وأن الحكم بأن الواجب لا يعلم الجزئيات المتغيرة ، هو استثناء من القاعدة الثالثة .
ميزان العمل — صفحة 109
مساهمون: الغزالي
ص١٠٩