تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
[ أما أن إدراك الجزئيات المتغيرة من حيث تغيرها ، لا يكون إلا بالآلات الجسماننة ، فممنوع ، بل إنما هو بالقياس إلينا أيضا ] . فإن هذا قول يصح ل « صاحب المحاكمات » أن يقوله باسمه ، وعن نفسه ، أما أن يقوله عن ابن سينا ، فهو غفلة منه تورط فيها ، وتورط فيها تبعا له « الشيخ محمد عبده » حيث يقول : [ وكلام الشيخ على هذا المحمل من أحسن الكلام في هذا الباب ] . ولا شك أن كلام « صاحب المحاكمات » كلام حسن ، فليت كلام الشيخ كان يحتمله . * * * هذا هو موقفنا من « صاحب المحاكمات » و « الطوسي » قلنا فيه كلمة الحق ؛ حتى لا ينخدع بالأسماء من تخدعهم الأسماء والشهرة . أما « الطوسي » وحده ، فلى معه حساب ، وإنه لحساب يسير ؛ ذلك أن « ابن سينا » ذكر في مقام : ( 1 ) أن الواجب لا يجوز عليه التغير . وذكر في مقام : ( 2 ) أن الواجب لا يعلم الجزئيات المتغيرة ، وإنما يعلمها علما ثابتا من جهة ما هي ثابتة ، أي من جهة كليتها . وذكر في مقام : ( 3 ) أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول . ولم يذكر كل أولئك في مقام واحد . ولم ينص على : أن المقام الأول - أي أن الواجب لا يجوز عليه التغير - يقتضى أن الواجب لا يعلم الجزئيات علما زمانيّا متغيرا تبعا لتغيرها . وأن المقام الثالث - أي أن العلم بالعلة يقتضى العلم بالمعلول - يقتضى أنه يعلم الجزئيات المتغيرة . وأن الحكم بأن الواجب لا يعلم الجزئيات المتغيرة ، هو استثناء من القاعدة الثالثة .
ميزان العمل — صفحة 109 | الغزالي / سليمان دنيا