ومما هو ثابت مقرر أيضا .
[ أن الكل معلول للواجب العالم بذاته . والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ] .
وهذه قضايا متعارضة ؛ فإن مقتضى :
إن الكل معلول للواجب . . . إلخ ]
أن الواجب يعلم الجزئيات والكليات .
ومقتضى :
[ أن واجب الوجود ليس بموضوع للتغير ] .
أن الواجب لا يعلم الجزئيات .
و [ أن العلم بالمتغير مؤد إلى التغير ] .
فكان القول بأن :
الواجب لا يعلم الجزئيات علما زمانيّا ، ويعلمها علما كليّا ، خروج على قاعدة : [ أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ]
فاعترض « الطوسي » على ابن سينا قائلا :
[ إن الحكم بأن :
« العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول » .
إن لم يكن كليّا ، لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكل .
وإن كان كليّا ، وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة .
فالقول بأنه :
« لا يجوز أن يكون عالما به ؛ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير » .
تخصيص لذلك الحكم الكلى . بحكم آخر عارضه في بعض الصور ] .
وما دام القول :
بأن الواجب لا يعلم الجزئي المتغير .
أمرا يصر عليه ابن سينا ، كما تفيده عباراته :
وما دامت قاعدة :
[ إن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ]
ميزان العمل — صفحة 107
مساهمون: الغزالي
ص١٠٧