وصور المعلومات حاصلة له قبل وجودها ] .
ففي هذا النص أيضا يسوى « ابن سينا » بين علم اللّه ، وعلمنا ، في أنه كله بالصور .
وما دام العلم صورة ، سواء في ذلك علم الباري ، وعلم البشر ، والصورة .
لا بد لها من محل ، راح « ابن سينا » يبحث عن محل لهذه الصورة بالنسبة للّه .
وهو بهذا الخصوص يوقع نفسه ، في مأزق خطير ؛ لأنه التزم أن يكون علم اللّه كعلمنا بالصورة ، فما محل هذه الصورة ؟
يقتبس « الشيخ محمد عبده » نصا من كتاب « الشفاء » في كتابه الآنف الذكر « 1 » نعرضه عليك ههنا ؛ لترى ما هو بصدده من صعوبات من جراء التزامه أن يخضع علم اللّه لنفس القوانين التي أخضع لها علم البشر ، يقول :
[ وإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته ، عرضت الكثرة .
وإن جعلتها لواحق ذاته ، عرض أن لا يكون - من جهتها - واجب الوجود ، لملاصقة ممكن الوجود .
وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات ، عرضت المثل الأفلاطونية .
وإن جعلتها موجودة في عقل ما ، عرض ما ذكرناه قبل هذا من المحال .
فبقى أن تجهد جهدك في التخلص من هذه الشبهة ، وتحفظ أن لا تكثر في ذاته ، ولا تبال حينئذ أن يكون ذاته تعالى - مع إضافة - ممكن الوجود ؛ فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ، ليست بواجبة الوجود ، بل من حيث ذاته .
وتعلّم أن العالم الربوبي عالم عظيم ] .
والأمر يا فيلسوف العرب والإسلام ، لو أخذته من وجهه الصحيح الذي يليق بكمال اللّه وجلاله يقتضى التخلص من حكاية « الصورة » هذه ، فليس بلازم ، إذا كان علمنا بوساطة الصورة ، أن يكون علم اللّه كذلك بوساطتها ، ولو استشعرت ما تقوله من أن « العالم الربوبي عالم عظيم » لاستصغرت عقل البشر عن أن يكون فيصلا في أمور تتعلق بذات اللّه ، ولقد نصحك من أخلص لك النصح حين قال لك ولأمثالك :
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 380 .