تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
نفسه بالتمام قال صلّى اللّه عليه وآله : ما أحد يدخل الجنة يعمله قيل ولا أنت يا نبي اللّه قال ولا انا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته . وقال تعالى تنبيها على هذا المعنى
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ) .
وبيان قصور الانسان عن تزكية نفسه على التمام هو أن الانسان حيوان ناطق متفكر والحيوان جوهر متنفس حساس والمتنفس جوهر متغذ متربّ لا قوام له إلا بالغذاء كما قال اللّه تعالى
( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ )
فالانسان ما دام في الدنيا لا ينفك عن مشاركة البهائم والسباع لكونه حيوانا محتاجا إلى ما تحتاج اليه . وعن مشاركة الأشجار والنبات لكونه متنفسا محتاجا إلى ما تحتاج اليه . والانسان إذا لم يقتحم العقبة ويفك الرقبة وما لم يتعرّ عن الحاجات الدنية لم يأمن شياطين الانس والجن وكيف يأمن وقد قال اللّه تعالى :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) .
قال بعض المفسرين : ان إبراهيم لما سأل اللّه تعالى فقال :
( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) .
إنما سأله أن يريه الحياة المتعرية عن العوارض العارضة للحيوانات فقال أو لم تؤمن أي أو لم تتحقق قال بلى ولكن ليطمئن قلبي أي ليتصور لي كيفية الطمأنينة أي تبري النفس من الشره والحرص والأمل والافتخار وأعاين الحالة المذكورة في قوله تعالى :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )
فأمره أن يأخذ أربعة طيور . غرابا وهو المخصوص بالحرص والشره . ونسرا وهو المخصوص بالأمل وطاووسا وهو المخصوص بالافتخار . وديكا وهو المخصوص بالشبق فأمره أن يقطعهن ويصرهن أي يدعوهن