فنبه على أن بعض ما كسبوا أدى بهم إلى الانهزام فالمتدرب في فعل الخير المتقوي فيه يصير بحيث يكون له من اللّه تعالى واقية تحفظه عن الافعال القبيحة وتحثه على الأفعال الحسنة وهذا معنى العصمة وعلى ذلك نبه اللّه تعالى في صفة أوليائه بقوله
( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ )
وقال تعالى
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
والمتدرب بفعل الشر المتقوي فيه قد يصير بحيث يكون له بما ارتكبه من القبائح باعث يبعثه على الافعال القبيحة ويحثه على الافعال السيئة ويسد عليه طرق الأفعال الحسنة وعلى ذلك نبه اللّه تعالى بقوله في صفة أعدائه
( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
وقال تعالى
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ )
وقال تعالى
( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
وقد نسب اللّه هداية العبد وضلاله جميعا إلى نفسه من حيث إنه جعل خلقه وطبعه بحيث إذا تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا فاستمر عليه يصير ذلك طبعا له ملازما لا يرجع عنه ولم ينسب المنع من الإيمان إلى نفسه إلا بعد ذكر ما كان من إساءة العبد نحو قوله
( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
فخص الذين لا يؤمنون بأن جعل الشيطان أولياءهم وقال تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ )
وقال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ )
قال الشاعر
زين في عينك القبيح كما * زين في عين غيرك الحسن