تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وبدل الشره العفة وبدل الظلم العدالة وبدل الطيش التؤدة وعلى ذلك دل قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
إلى قوله
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) .
والانسان إذا صار من الابدال فقد ارتقى إلى درجة الأحباب الذين عناهم اللّه تعالى بقوله :
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) .
فيجعله مهيبا في البشر معظم القدر عند كل أحد بل قد يبلغ مبلغا تخضع له البهائم والسباع والوحوش والحشرات كخضوعها لسليمان بن داود عليهما السّلام ويصير الحديد له لينا كما لان لنبيه داود عليه السّلام وتصير النار له إذا خاضها بردا وسلاما كما صارت على إبراهيم عليه السّلام وتنقاد له الريح فيركبها كركوب سليمان وتسخّر له المياه فيمشي عليها كتسخيرها للخضر عليه السّلام ويكلمه النبات والمعادن والأفلاك والنجوم فتقفه على منافعها وتخبره بسرائرها كمكالمتها لإدريس عليه السّلام * روي أنه إذا أحب اللّه عبدا ألبسه صورة من صورته ونفخ فيه روحا من روحه حتى ينقاد له كل حجر ومدر ويتواضع له كل طائر وسبع بل قد يخصه بكرامات لا يمكن أن يطلع على معرفتها غير من خصّ بها كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ربه : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال تعالى إشارة لها هذا المعنى :
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
وهذه الأحوال كما تكون للأنبياء فقد تكون للأولياء المخصوصين بالكرامة وليس ذلك بمستبدع ولا منكر في قدرة اللّه تعالى ولا بمناف في حكمته كما ظن بعض المتكلمين أن ذلك إذا أظهره على غير أنبيائه لا يؤمن أن يفتن به الناس وانه يؤدي إلى اشتباه أمر المعجزة على الكافة فإن أحكم الحاكمين لا يؤتي هذه المكرمة إلا من هو أهلها كما نبه عليه سبحانه بقوله