إما اتفاقا أو اضطرارا أو خوفا أو في زمان دون زمان أو لأن ينال بذلك أمرا دنيويا فليس بمحمود ولهذا قال اللّه تعالى
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
تنبيها على أن من لم ينفق ماله هكذا ويعلوه خوف من الفقر وحزن على الإنفاق فلا يحصل له بذلك فضيلة ثم قال تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ )
الآية
الباب الثلاثون في ارتداد الناس من طريق الخير والشر
للانسان فيما يتحراه من الخير والشر حالتان : حالة يتمكن فيها من الارتداد على أدباره فيما يتعاطاه إن خيرا وإن شرا وذلك قبل أن يمعن في سيره ويتناهى في ممره . وحالة يتعذر عليه الارتداد على أدباره بل لا يكون له سبيل إلى الرجوع وذلك إذا أمعن في سيره وتناهى في ممره . وذلك ان كل من كان متعاطيا لفعل خير فتكاسل عنه ومتعاطيا لشر فلم يقلع عنه أورثه كسله ضيق صدر لتحري الخير كما قال اللّه تعالى
( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً )
وانشراح صدره بفعل الشر كما قال تعالى
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً )
فإن استمر على ذلك ولم يقلع أورثه ذلك رينا على قلبه كما قال اللّه تعالى
( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا