تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وله قوة على اكتساب قدر ما من الفضيلة ولولا ذلك لبطلت فائدة الوعظ والانذار والتأديب

الباب الثامن والعشرون في سبب رذيلة الانسان وتأخره عن الفضيلة

سبب تأخر الانسان عن الفضيلة لا يخلو من أوجه : اما ان يكون نقصا في أصل خلقته وعجزا مركبا في جبلته يتقاعد به عن تحصيل القوة وجمع الآلة التي يتوصل بها إلى السعادة كمن تضعف نحيزته « 1 » أولا يفضل عن طلب معايشه الضرورية في وقته أو لا يجد هاديا يرشده فمن كان كذلك فمعذور لقوله تعالى
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
وإما انه غير عاجز عن ذلك لكن لم يساعده على بلوغه عمره فذلك قد وقع أجره على اللّه كما قال اللّه تعالى
( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) .
وإما أن يتفق له مرب ومعلم مضل فيضله عن الطريق وهذا إن لم يتمكن من الاهتداء بمن يرشده ويسدده يكون معذورا والاثم فيما يرتكبه لمن قد أضله لا له كما قال اللّه تعالى في المضلين
( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) .
وان تمكن بعد ممن يهديه فلم يهتد به يكون هو ومضله مشتركين في الاثم كما قال اللّه تعالى
( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ) .
وإما أن يكون ضلاله من جهة نفسه لا من جهة شيء
هامش
( 1 ) النحيزة الطبيعة