تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مما تقدم وذلك هو المتوعد بالعذاب فمن أزاح اللّه علته بالفهم والكفاية والعلم الناصح فرغب عن الاهتداء وترك طريقة الرشاد يكون كمن وصفه اللّه تعالى بقوله
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ )
وبقوله
( وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى )
وأكثر منه عقوبة من استفاد العلم وعرف الحق وسلك من طريق الخير مراحل ثم ارتد عنها راجعا كمن وصفه اللّه بقوله
( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ )
وبقوله
( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ )
الآية

الباب التاسع والعشرون في أحوال الناس ومنازلهم وفي تعاطي الأفعال المحمودة والمذمومة وطرقها

الناس في إقامة العبادات وتحري الخيرات على أربعة أضرب : الأول من له العلم بما يجب أن يفعل وله مع ذلك قوة العزيمة على العمل به وهم الموصوفون بقوله عز وجل في غير موضع
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ )
الثاني من عدمهما جميعا وهم الموصوفون بقول اللّه تعالى
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ )
وقوله
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) .
الثالث من له العلم وليس له قوة العزيمة على فعله فهو في مرتبة الجاهل بل هو شر منه كما روي أن حكيما سئل متى يكون العلم شرا من الجهل فقال أن لا يعمل به . وروي
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 71 | الراغب الأصفهاني