عن أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه أنه قال : من كانت ضلالته بعد التصديق بالحق فهو بعيد من المغفرة : الرابع من ليس له العلم لكن له قوة العزيمة فهذا متى انقاد لأهل العلم وعمل بقولهم أنجح في فعله وصار من الموصوفين بقوله تعالى
( فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً )
والافعال الجميلة والقبيحة يتقوى الانسان فيها بتكريرها مرارا كثيرة وزمانا طويلا وقتا بعد وقت في أوقات متفاوتة فإن من فعل ذلك في شيء اعتاده وإذا اعتاده تخلق به فالحذق في الصناعة كالكتابة مثلا يكون باعتياده فعل من هو حاذق في الكتابة . والافعال التي تحصل عن الاخلاق بعد حصولها هي بأعيانها الأفعال التي يتعاطاها المتخلق بها حتى تصبر خلقا فحق الانسان ان يتدرب بفعل الخير فإن من تعود فعلا صار له ملكة كالصبي قد يلعب بتعاطي صناعة فيؤدي لعبه بها إلى أن يتعلمها
فصل
العبادات تكون محمودة إذا تعاطاها الإنسان طوعا واختيارا لا اتفاقا واضطرارا ودائما لا في زمان دون زمان ولأجل ان ذاتها حسنة لا لأجل غيرها فمن أقامها على هذا الوجه فهو الموصوف بقوله تعالى
( وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً )
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اخلص يكفك القليل من العمل ولا يرضى تعالى إلا الاخلاص كما قال اللّه تعالى
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
فإن من فعل خيرا نحو ان يصلي لأنه اتفق اجتماعه مع المصلين فساعدهم أو اكره ان يصلي أو صلاها في شهر رمضان مثلا دون سائر الأوقات أو لأجل ان ينال بها جاها أو مالا فليس ذلك مما يستحق بها محمدة . وكذا من ترك قبيحا