الحسية وبإصلاح قوة الحمية تحصل الشجاعة فيحترز من الجبن والتهور والحسد ويتحرى الاقتصاد في الخوف والغضب والانفة وغير ذلك .
وبإصلاح قوة الفكر تحصل الحكمة حتى يحترز من البله والجربزة « 1 » ويتحرى الاقتصاد في تدبير الأمور الدنيوية . وليس نعني بالحكمة ههنا العلوم النظرية وانما نعني بها الحكمة العملية التي يتحرى بها المصالح الدنيوية وبإصلاح هذه القوى يحصل في الإنسان قوة العدالة فيقتدي باللّه تعالى في سياسة نفسه وسياسة غيره فنفس الانسان معادية له كما قال تعالى
( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي )
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك فمن أدبها أو قمعها أمن ظلمها وإلى هذا أشار اللّه تعالى بقوله
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً )
أي لا يخاف ان تظلمه نفسه الشهوية فالأعمال الصالحة حصن منها لقول اللّه تعالى
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )
الباب السابع والعشرون في كون الإنسان مفطورا على اصلاح النفس
الإنسان مفطور في أصل الخلقة على أن يصلح افعاله وأخلاقه وتمييزه وعلى أن يفسدها وميسر له أن يسلك طريق الخير والشر وان كان منهم من هو بالجملة إلى أحدهما أميل . وعلى تمكنه من السبيلين دل اللّه بقوله
هامش
( 1 ) الجربز بالضم الخب الخبيث معرب كربز والمصدر الجربزة . والخب بالفتح والكسر الرجل الخداع