تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
وقد يقع للانسان شبهة في أمر هذه النجاسات فيقول أترى ان ذلك من عند غير اللّه فإن كان من غيره فمن اين يوجده ومن أين منبعه وإن كان منه فما المعنى في أن أوجده في الانسان ثم امره بأن يزيله فيقال ما من شيء أوجده اللّه أو أمكن من إيجاده إلا وفيه حكمة ومنفعة وإن لم يعرف ذلك البشر لكن من الأشياء ما نفعه في وقت مخصوص أو إذا كان على قدر مخصوص ثم إذا استغني عنه أو زاد على قدر ما يحتاج إليه يجب أن يزال وذلك إذ تؤمل ظاهر إذ من المعلوم ان السلا والسرة يحتاج إليهما لصيانة الولد في وقت ثم يستغنى عنهما فيكون ابقاؤهما بعد نجاسة والشعر والظفر يحتاج إليهما إذا كانا على حد وإذا زادا يجب اماطتهما

الباب السادس والعشرون في القوى التي يجب إزالة امراضها وانجاسها والمعاني التي تحصل منها

إزالة النجاسة واجتلاب الطهارة المذكورة في قوله تعالى
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
واكتساب الصحة وإماطة المرض المذكور في قوله تعالى
( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )
يكون بإصلاح القوى الثلاثة التي هي دواعي الإنسان في متصرفاته وهي قوة الشهوة وقوة الحمية وقوة الفكر فبإصلاح قوة الشهوة تحصل العفة فيحترز بها من الشره وإماتة الشهوة ويتحرى المصلحة في المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح وطلب الراحة وغير ذلك من اللذات
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 67 | الراغب الأصفهاني