تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقوله تعالى
( وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )
ثم نهى عن أكثر الجدال فالإنسان يحتاج أن يستعمل هذه القوى في الدنيا كما يجب وفي وقت ما يجب وبقدر ما يجب وأن يميط فضولاتها قبل خروجه من الدنيا حسب ما وردت به الشريعة فإنه متى لم يتطهر من النجاسة ولم يزل أمراض نفسه لم يجد سبيلا إلى نعيم الآخرة بل ولا إلى طيب الحياة الدنيا وذلك ان من تطهر تجلى عن قلبه الغشاوة فيعلم الحق حقا والباطل باطلا فلا يشغله إلا ما يعنيه ولا يتناول إلا ما يعنيه فيحيى حياة طيبة كما قال تعالى
( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً )
ولا تصير قنياته في الدنيا وبالا عليه وعذابا كما قال اللّه تعالى في الكفار
( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ )
ويصير قلبه إذا تطهر مقر السكينة والأرواح الطيبة كما وصف اللّه تعالى المؤمنين بقوله
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ )
وعرف الطريق التي بها التوصل إلى الجنة المأوى ومصاحبة الملأ الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر فيسارع في الخيرات ويسابق إلى مغفرة من ربه . ومتى بقيت نجاسته وتزايدت صار قلبه مقر الشبه والآثام كما قال اللّه تعالى
( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ )
ولا يجد سبيلا إلى سعادة الدار الآخرة كما قال اللّه تعالى
( أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ )
فنبه على أنه لا يصلح لجنته من لم تطهر ذاته عن أشياء هي مخلوقة فيها وعلى هذا دل قوله تعالى
( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )
فحق الإنسان أن يراعي هذه القوى فيصلحها ويستعملها على الوجه الذي يجب وكما يجب ليكون كمن وصفه اللّه تعالى بقوله
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ