تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

الباب الخامس والعشرون في بيان الأمراض والأنجاس التي لا يمكن إزالتها إلا بالشرع

كما أن في بدن الانسان عوارض وأمورا موجودة عند الولادة أو توجد حالا فحالا بحكمة تقتضي ذلك وهي تعد نجاسات لا بد من اماطتها كلها أو إماطة فضولاتها وذلك كالسلى « 1 » والسرة والقلفة والعقيقة الموجودة في الصبي عند الولادة وكالأوساخ والقمل والظفر وشعر العانة وشعر الإبط كذلك في نفس الانسان عوارض هي نجاسات وامراض نفسانية يلزم إماطتها كالجهل والشره والعجلة والشح والظلم . ويدل على كون ذلك مخلوقا فيه وأمره بإماطته وإماطة فضلاته ما ذكر اللّه تعالى في مواضع من كتابه بقوله :
« خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ »
فذكر انه مخلوق منه كما ترى . ثم امره ان ينحيه عن نفسه وان لا يستعين به فقال :
( سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ )
وقوله تعالى
( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
ثم أمره بالعلم والعدل في غير موضع من كتابه . وقوله تعالى
( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ )
ثم قال :
( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) *
فأمره باتقاء الشح مع إحضاره إياه . وقوله تعالى
( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً )
ووصفه بالكفور والقتور في قوله
( وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً )
وقوله تعالى
( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً )
فأدخل عليه كان ، تنبيها على أن ذلك فيه غريزي موجود قبل ، لا هو شيء طارىء عليه
هامش
( 1 ) السلى على وزن الحصى الذي يكون فيه الولد