تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ما للإنسان في الحياة الدنيا . وكيف يكون كذلك وقد نفى اللّه ذلك عن الكفار وجعلهم أمواتا وصما وبكما وعميا فإن الانسان له قوة على تحصيل تلك الأمور في ابتداء أمره وان أهمل نفسه فاتت عنه تلك القوة فلا يمكنه بعد قبول ذلك كالفحم إذا صار رمادا فلا يقبل بعد ذلك نارا فمن استمر في كفره وفسقه وتمادى فيه صار اما ميتا أو مريضا أو أصم لا يقبل الشفاء ولذلك قال اللّه تعالى فيمن ثكل هذه القوة
( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )
وقال تعالى
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
وقال تعالى
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ » .
وقال تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » .
وقال تعالى في المؤمنين
« لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا »
وقال فيهم
« أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »
فمن استفاد الحياة والصحة والطهارة قبل أن تبطل عنه هذه القوى أعني قبول ذلك فصار حيا سميعا بصيرا طاهرا وحصّل زادا كما أمره اللّه تعالى بقوله
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » .
واهتدى بالدليل الموصوف بقوله تعالى
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » .
وائتمر له تعالى بقوله
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
واقتدى بالموصوفين بقوله سبحانه
« يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » . *
فجدير أن يفلح فيحصل هذه السعادة كما قال اللّه تعالى
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » *