فصل
للإنسان في استفادة العلم وإفادته ثلاثة أحوال : حال استفادة فقط وحال استفادة ممن فوقه وإفادة لمن دونه وحال إفادة فقط وقل من يستحق أن يوجد مفيدا غير مستفيد ففوق كل ذي علم عليم إلى أن ينتهي الأمر إلى علام الغيوب فقد نبه اللّه تعالى على الحاجة إلى الاستفادة بما حكاه من قول موسى عليه السّلام لصاحبه
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
ونبه بما ذكر في قصة سليمان عليه السّلام عن الهدهد بقوله :
« أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ » .
ان الكبير قد يفتقر إلى الصغير في بعض العلوم فإذا الإنسان ما دام حيا يجب أن لا يخرج من كونه مستفيدا ومفيدا كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس عالم ومتعلم وما سواهما همج
الباب الرابع والعشرون في أن الغرض من العبادة تطهير النفس واجتلاب صحتها
لم يكلف اللّه الناس عبادته لينتفع هو تعالى بها انتفاع المولى باستعباد عبيده واستخدام خدمه فإن اللّه غني عن العالمين : ولا ليؤدبهم فقد قال تعالى
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) .
بل كلفهم ليزيل أنجاسهم وأمراضهم النفسية فبذلك يمكنهم أن يحصّلوا حياة أبدية وسلامة باقية سرمدية فإن من ولد يكون ميتا بالإضافة إلى أصحاب الدار الآخرة وفاقدا للعين التي بها يعرفهم والسمع الذي به يسمع تحاورهم واللسان الذي به يخاطبونه ويخاطبهم والعقل الذي به يعقلهم فليس تلكم الحياة والعين والسمع