والتصديق على ثلاثة أضرب اما بغلبة الظن وهو ان يكون عليه دلالة وقد يعترضها شبه توهنها أو تبطلها قال اللّه تعالى :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ .
« واما بعلم اليقين وهو ان يصير بحيث يعلم ويعلم أنه يعلم ولا تعترضه شبه توهنه كالعلم مثلا بأن ثلاثة وثلاثة ستة وانه لا يصح أن يكون أكثر من ذلك أو أقل قال اللّه تعالى
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » .
واما بعين اليقين وهو أن يرى بعقله الشيء ويعانيه ببصيرته في حال اليقظة والنوم وقد نبه اللّه تعالى على هذه الوجوه بقوله
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » .
* فأما التصورات المجردة فالعامة الذين قال اللّه تعالى فيهم
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ »
وأما غلبة الظن فللعامة الذين مدحهم اللّه بقوله :
( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ )
وأما علم اليقين فللخاصة * وأما عين اليقين ففي الدنيا للأنبياء ولبعض الصديقين . وإلى نحوه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تنام عيني ولا ينام قلبي . وبقوله : اني أرى من خلفي كما أرى من قدامي . قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقال بعض الحكماء : علم اليقين يحصل للعقل بالفكر والذكر فإن العقل بفكره أي ببحثه يدرك المعارف وبذكره يستحضرها إذا نسيها وغفل واشتغل عنها وبذهنه ينظر إليها دائما كما ننظر نحن إلى محسوس غير غائب عن أبصارنا بلا حاجة إلى بحث وطلب وتفكر وتذكر وكذلك قيل الإنسان يعقل فينظر إلى الحق بالفكر والملائكة دائما ينظرون اليه بالذهن من غير حاجة إلى تفكر وطلب