وروى عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : ( الصراط في سواء جهنّم مدحضة من له ( خطأ ) كحد السيف المرهف ) .
وروي عن سعيد بن أبي هلال أنه قال : بلغنا أنّ الصراط يوم القيامة وهو الجسر يكون على بعض الناس أدقّ من الشعر وعلى بعضهم مثل الدار والوادي الواسع .
فيحتمل أن يكون لشدّة مروره عليه وسقوطه عنه يشبه بذلك واللّه أعلم .
وأمّا ما قيل في رواية أنس من « أن أعلى الجسر نحو الجنة » ففيه بيان أنّ أسفله نحو طرف الأرض وذلك لما مضى بيانه من أنّ جهنّم سافلة والجنة عالية .
368 - أخبرنا أبو الحسن المقرئ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أنبا محمد بن أحمد بن البراء ، أنبا عبد المنعم بن إدريس ، حدثني أبي ، عن وهب بن منبه ، قال : إذا قامت القيامة ، وقضي اللّه بين أهل الدارين ، أمر بالفلق ، فيكشف عن سقر ، وهو غطاؤها فيخرج منه نار ، فتحرق جهنم وتأكلها ، كما تأكل النار في الدنيا القطن المندوف ، فإذا وصلت البحر المطبق على شفير جهنّم - وهو بحر البحور - نسفته أسرع من طرفة العين نسفا فنضب كأن لم يكن مكانه ماء قط ، وهو حاجز بين جهنّم والأرضين السبع فإذا انشقت ماء ذلك البحر اشتعلت في الأرضين السبع فتدعها جمرة واحدة .
وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنّه قال ليهودي : أين جهنّم قال : تحت البحر فقال عليّ : صدق ثم قرأ :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
[ الطور : 6 ] .
قال : البيهقي رحمه اللّه ويحتمل ما حكيناه عن وهب بن منبه معنى ما قال اللّه عز وجل :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] .
ويكون ذلك بعد ركوب الناس الصراط .
كما روينا عن عائشة انّها سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك وقالت فأين الناس يومئذ ؟ قال : « على الصراط » .