تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ثم قد قال بعض العلماء أن الكفار لا يجاوزون على الصراط لأنهم في معدن النار فإذ خلص المؤمنون وخلصوا على الصراط انفرد الكفار بمواقفهم وصار مواقفهم من النار . قال غيرهم إنهم يركبون الصراط ثم قد تكون أبواب جهنم فروجا في الحشر كأبواب السطوح فهم يقذفون منها في جهنّم ، ليكون غمّهم أشدّ وأفظع ، وإلقاؤهم من الجسر أخوف وأهول ، وفرح المؤمنين بالخلاص أكثر وأعظم ، ولعلّ قول اللّه عز وجل :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس : 59 ] . يكون في هذا الوقت . وما في القرآن من قول اللّه عز وجل :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ] . وقوله :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
[ ق : 24 ] . كالدليل على هذا ، لأن الإلقاء في الشيء أكثر ما يستعمل في الطرح من علّو إلى سفل واللّه أعلم بكيفية ذلك . وأما المنافقون فالأشبه أنّهم يركبون الجسر مع المؤمنين ليمشوا في نورهم فيظلم اللّه عز وجل على المنافقين فيقولون للمؤمنين :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] . فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور على قدر إيمانهم وأعمالهم فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد : ضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ا لم نكن معكم نصلّي بصلاتكم ونغزو مغازيكم .
قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ الحديد : 14 ] . فيحتمل - واللّه أعلم - أنّ هذا السّور إنّما يضرب عند انتهاء الصراط ويترك له باب يخلص منه المؤمنون إلى طريق الجنّة ، فذلك هو الرحمة التي في باطنه ، وأما ظاهره فإنّه يلي النار ، وإن كانت النار سافلة عنه لا محاذيه إيّاه . ما