تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
دام لم يجد المنافقون إلى باطن السور سبيلا ، فليس إلّا أن يقذفوا من أعلى الصراط ، يهوون إلى الدرك الأسفل من النار . هذا باستهزائهم بالمؤمنين في دار الدنيا كما شرحنا في « كتاب الأسماء والصفات » .

فصل « في قوله عزّ وجلّ »

فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
إلى قوله :
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
[ مريم : 68 - 72 ] . اختلف أهل التفسير في معنى هذا الورود فذهب عبد اللّه بن عباس في أصحّ الروايتين عنه إلى انّ المراد به الدخول واستشهدوا بقوله عزّ وجلّ :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
[ الأنبياء : 98 ، 99 ] . وبقوله :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
[ هود : 98 ] . والمراد به في هذا الموضع الدخول ، كذلك قوله « إلّا واردها » والمراد به الدخول وذلك حين جادله نافع بن الأزرق ، قال لنافع بن الأزرق : أمّا أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج أم لا ؟ . وروي عن عبد اللّه بن السائب عّمن سمع ابن عباس يقول هم الكفار ولا يردها مؤمن . وهذا منقطع والرواية الأولى عن ابن عباس أكثر وأشهر ، وروينا عن عبد اللّه بن رواحة أنه بكى وبكت امرأته لبكائه وقال : إنّي أعلم أنّي وارد النار ولا أدري أناج منها أم لا . وروى السدي عن مرّة الهمداني عن عبد اللّه بن مسعود أنّه حدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « يرد الناس النّار ثم يصدرون بأعمالهم » . وفي رواية أخرى عنه عن مرّة عن عبد اللّه قال : يدخلونها أو قال : يلجونها ثم يصدرون منها بأعمالهم . وفي رواية أبي الأحوص عن عبد اللّه
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
قال :