أنّها تكشط عّما وراءها من الجنان ننظر آثارها ، وأن يكون ذلك إزلافها في قوله :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الشعراء : 9 ] .
قال البيهقي رحمه اللّه .
« 366 » - وقد أخبرنا أبو الحسن المقرئ ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، ثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء ، ثنا مهدي بن ميمون ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، قال كنّا جلوسا مع عبد اللّه بن سلام فذكر الحديث إلى أن قال :
( وإنّ أكرم الخلائق على اللّه تعالى أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم وإنّ الجنّة في السماء ، وإنّ النّار في الأرض ؛ فإذا كان يوم القيامة بعث اللّه الخلائق أمّة أمة ونبيّا ونبيّا ، ثم يوضع الجسر على جهنّم ، ثم ينادي مناد أين أحمد وأمّته ؟ فيقوم وتتبعه أمّته : برّها وفاجرها ، فيأخذون الجسر ، فيطمس اللّه أبصار أعدائه ، فيتهافتون فيها من يمين وشمال ، وينجو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصالحون معه ، وتتلقّاهم الملائكة وثبا ، يرونهم منازلهم من الجنة : على يمينك ، على يسارك ، ثم ذكر مرور كلّ نبي وأمته ) .
قال : الحليمي رحمه اللّه وفي ورود الأخبار بذكر الصراط وهو جسر جهنّم بيان أنّ الجنة في العلوّ ، كما أنّ جهنّم في السفل إذ لو لم يكن كذلك لم يحتج الصائر إليها إلى جسر .
قال وروي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إنّ على جهنّم جسرا أدقّ من الشعر من السيف أعلاه نحو الجنة ، دحض مزلة ، بجنبيه كلاليب ، وحسك النار ، يحبس اللّه به من يشاء من عباده ، الزالّون والزالّات يومئذ كثير ، والملائكة بجانبيه قيام ينادون : اللهم سلّم ، الّلهم سلّم فمن جاء بالحق جاز ، ويعطون النّور يومئذ على قدر إيمانهم وأعمالهم ، فمنهم من يمضي عليه كلمح البرق ، ومنهم من يمضي عليه كمرّ الريح ومنهم من يمضي عليه كمر الفرس السابق ومنهم من يسير عليه ، ومنهم من يهرول ، ومنهم
هامش
( 366 ) - سبق برقم ( 150 ) .