قالوا : فنقول : هو ساحر .
قال : فما هو بساحر لقد رأينا السّحّار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده .
فقالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟
قال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة ، وإن أصله لمغدق ، وإن فرعه لجنى فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل . وإن أقرب القول أن تقولوا : ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه ، وبين المرء وبين أخيه ، وبين المرء وبين زوجه ، وبين المرء وبين عشيرته فتفرّقوا عنه بذلك . فأنزل اللّه عزّ وجلّ في الوليد بن المغيرة :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً .
إلى قوله
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
[ المدثر : 11 - 26 ] .
« 135 » - أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش . . . فذكره . . . .
وقد ذكرناه في كتاب « دلائل النبوة » في الجزء الثامن منه مع سائر ما ورد عن النضر بن الحارث وعتبة بن ربيعة وغيرهما فيما قالوا عند سماع القرآن واعترفوا به من أنهم لم يسمعوا بمثله .
وفي القرآن وجهان من الإعجاز :
أحدهما : ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله عز وجل :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ التوبة : 33 ، والصف :
9 ] .
وقوله :
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
[ النور : 55 ] .
هامش
( 135 ) - محمد بن أبي محمد هو : مولى زيد بن ثابت .
أخرجه المصنف في دلائل النبوة ( 2 / 199 - 201 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ به .