عبيد اللّه بن مسلم بن الحضرمي ، قال : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر يسمى أحدهما يسار والآخر جبر وكانا يقرآن كتابا لهما فربما مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام عليهما فقال المشركون : إنما يتعلم محمد منهما . فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية .
وزعم الكلبي فيما روى عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهما كانا أسلما فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما ، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية .
قال البيهقي - رحمه اللّه - ومن تعلق بهذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنهم لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه .
وباللّه التوفيق .
وبسط الحليمي « 1 » - رحمه اللّه تعالى - كلامه في الإشارة إلى ما في كتاب اللّه عز وجل من أنواع العلوم وما في ذلك من الإعجاز .
ثم إن له صلّى اللّه عليه وسلّم وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياه لما دعاها ، وتكلم الذراع المسمومة إياه . وازدياد الطعام لأجله حتى أصاب منه ناس كثير ، وخروج الماء من بين أصابعه في المخضب حتى توضأ منه ناس كثير ، وحنين الجذع ، وظهور صدقه في مغيبات كثيرة أخبر عنها ، وغير هذه مما قد ذكر ودوّن ، وفي الواحد منها كفاية غير أن اللّه - جل ثناؤه - لما جمع له بين أمرين :
أحدهما : بعثه إلى الجن والإنس عامة .
والآخر : ختمه النبوة به ، ظاهر له بين الحجج حتى إن شذّت واحدة عن فريق ، بلغتهم أخرى . وإن لم تنجع واحدة نجعت أخرى ، وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى .
وللّه في كل حال الحجة البالغة ، وله الحمد على نظره لخلقه ورحمته إياهم كما يستحقه .
وذكر الحليمي « 2 » - رحمه اللّه - فصولا في الكهنة ومسترقي السمع .
هامش
( 1 ) المنهاج ( 1 / 272 - 276 ) .
( 2 ) المنهاج ( 1 / 276 - ( 281 ) .