بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن فكأن رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل - فذكر ما جرى بينهما - إلى أن قال الوليد :
« واللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ، ولا بأشعار الجن . واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، واللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته » وذكر الحديث .
قال البيهقي - رحمه اللّه - هكذا حدثناه موصولا .
ورواه حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة مرسلا ، وذكر الآية التي قرأها :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] .
وروينا من وجه آخر عن ابن عباس أتمّ من ذلك حين اجتمع الوليد بن المغيرة ونفر من قريش ، وقد حضّر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لوفود العرب فقالوا :
« فأنت يا أبا عبد شمس ! فقل وأقم رأيا نقوم به » .
فقال : بل أنتم فقولوا ، أسمع .
فقالوا : نقول كاهن .
فقال : ما هو بكاهن . لقد رأيت الكهّان ، فما هو بزمزمة الكاهن وسحره .
فقالوا : نقول : هو مجنون .
فقال : ما هو بمجنون ، ولقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته .
فقالوا : نقول : شاعر .
قال : ما هو بشاعر ، ولقد عرفنا الشّعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر .