تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شعب الإيمان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بمكة ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن فكأن رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل - فذكر ما جرى بينهما - إلى أن قال الوليد : « واللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ، ولا بأشعار الجن . واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، واللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته » وذكر الحديث . قال البيهقي - رحمه اللّه - هكذا حدثناه موصولا . ورواه حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة مرسلا ، وذكر الآية التي قرأها :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] . وروينا من وجه آخر عن ابن عباس أتمّ من ذلك حين اجتمع الوليد بن المغيرة ونفر من قريش ، وقد حضّر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لوفود العرب فقالوا : « فأنت يا أبا عبد شمس ! فقل وأقم رأيا نقوم به » . فقال : بل أنتم فقولوا ، أسمع . فقالوا : نقول كاهن . فقال : ما هو بكاهن . لقد رأيت الكهّان ، فما هو بزمزمة الكاهن وسحره . فقالوا : نقول : هو مجنون . فقال : ما هو بمجنون ، ولقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته . فقالوا : نقول : شاعر . قال : ما هو بشاعر ، ولقد عرفنا الشّعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر .
شعب الإيمان — صفحة 157 | أحمد بن الحسين البيهقي / ابو هاجر محمد سعيد