وإمكان ما خرج عنها باطل بأن للعالم خالقا ومدبرا ، ودل بإظهاره ذلك له وبدعائه على صدقه . وباللّه التوفيق .
وأما المصطفى نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم وعليه وعلى آله الطيبين وصحبه أجمعين ، فإنه أكثر الرسل آيات بينات . وذكر بعض أهل العلم أنّ أعلام نبوّته تبلغ ألفا . فأما العلم الذي اقترن بدعوته ، ولم يزل يتزايد أيّام حياته ، ودام في أمته بعد وفاته فهو القرآن المعجز المبين وحبل اللّه المتين الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 41 ، 42 ] .
وقال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الواقعة : 77 - 80 ] .
وقال :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ، 22 ] .
وقال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران : 62 ] .
وقال :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأنعام : 155 ] .
وقال :
إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ عبس : 11 - 16 ] .
وقال :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] .
فأبان - جلّ ثناؤه - أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ، ونظمه ليس نظم الرسائل ولا نظم الخطب ، ولا نظم الأشعار ، ولا هو كأسجاع الكهّان . وأعلمه أن أحدا لا يستطيع أن يأتي بمثله ، ثم أمره أن يتحدّاهم على الإتيان بمثله إن ادعوا أنهم يقدرون عليه أو ظنّوه .
فقال تعالى :