تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الأصغر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
مفارقته حقرنا تلك الأمور وتجاوزنا ذكرها انفة منها وترفعا عنها ، كذلك تكون حالنا بعد مفارقة الأبدان ، فحينئذ نستهين بهذه الأشياء التي هي الان سعاداتنا ونأنف منها . وكذلك النفس إذا حصلت منفردة بذاتها خالصة من كدر الطبيعة ودرنها صار لها وجود اخر اشرف من الموجود الانساني ، ومرتبة أعلى من المرتبة البشرية ، وتكون سعاداتنا مناسبة لأحوالنا . ومثل النفس في ذلك مثل الفروج ، الذي يكون أولا في البيضة فإذا استكملت صورته القى عنه قشوره وتصور بصورة أخرى اشرف من الصورة الأولى ، الا ان النفس يحصل لها من مفارقة البدن صورة تلذ منها بحسب ما اقتنته وكسبته ، وتحصل بهذه الأشياء على هيئة تصورها اما سعيدة واما شقية . وقد كنا بيّنا ان للنفس العاقلة فعلا يخصها في ذاتها وانه هو الذي يكملها ويسوقها إلى سعادتها ، وذكرنا ما هو وكيف هو فمتى عاقها عن فعلها هذا عائق فقد عاقها عن سعادتها ، وفي عوقه إياها حطها عن مرتبتها ، وبحسب ذلك الحط يكون شقاءها ، وربما كان الحط يسيرا لا يخرجها عن حد السعادة ، وربما كان كثيرا يخرجها عن حد السعادة ، لكن قد تبين ان الذي يعوقها عن سعادتها هو الاستهتار بالحواس والأمور الخارجة عنها ، فإن الأمور الخارجة عنها انما تصل إليها بالحواس وهي التي تهيج النفسين اللتين ذكرناهما فيما سلف . وقلنا إنهما فاسدتان بفساد البدن متلاشيتان لقوامهما بالهيولى والصورة الهيولانية اعني الشهوة والغضب ، فإذا ثارت الشهوة